محمد بن أحمد الفاسي

81

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فلما اشتد مصعب على الناس ، ومنعهم من إغارة بعضهم على بعض ، وضربهم ، شكوه إلى مروان ، فأراد عزله ، فدخل عليه المسور بن مخرمة ، فقال له : ما ترى فيما يصنع مصعب ؟ فقال المسور « 5 » : ليس بهذا م * ن سياق عتب يمشى القطوف * وينام الركب وذكر الزبير هذا الخبر في موضع آخر ، وزاد فيه بعد قوله الركب : فلم يزل على الشّرط حتى مات معاوية . وفي هذا الخبر ، أنه كان يهدم على الناس دورهم . وقال الزبير : حدثني مصعب بن عبد اللّه قال : أخبرني مصعب بن عثمان : أنه ساء الذي بين معاذ بن عبيد اللّه ، ومصعب بن عبد الرحمن ، وتباعدا ، فلم يكن شئ أحبّ إلى مصعب بن عبد الرحمن ، من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد اللّه في شئ ، ومصعب على الشّرط ، فأتاه رجل من الحاجّ يدمى أنفه ، فاستعداه على معاذ وقال : كسر أنفى ، اشترى منى ثوبا واستتبعني إلى منزله ، فحبسني بالدراهم ، فاستعجلته ، فخرج علىّ فكسر أنفى . فأرسل إليه مصعب فأتاه فلما رآه مصعب استحيى منه ، فنكس رأسه ، ثم قال : اللّه أنك اشتريت من رجل من الحاج ثوبا ، فحبسته بدراهمه ، فاستعجلك بها ، فخرجت عليه فكسرت أنفه ، أنّ ذلك من الحق ؟ قال : فنكس معاذ رأسه ، ثم قال : اللّه أن يكون الأمر كما وصف ، يستحثنى بدراهمه ، فأخرج إليه أحملها ، وأعتب عليه الصّياح ، فيقول لي : أتريد أن تقتلني كما قتلت ابن هبّار ؟ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [ القصص : 19 ] أن ذلك من الحق ؟ فرفع مصعب رأسه مغضبا ، ثم أقبل على الحاج ، فقال : أقلتها ؟ قال : قد قلتها ، فمه ؟ قال : أردد عليه ثوبه ، قم ، فقد أهدرت دمك ، هلمّ لك يا معاذ . فأجلسه معه ، وكان سبب صلح بينهما . قال الزبير : وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي الأموي ، إذ كان واليا ليزيد بن معاوية ، ولىّ مصعبا الشرط ، ثم أمره بهدم دور بني هاشم ، ومن كان في حيّزهم والشدّة عليهم ، وبهدم دور أسد بن عبد العزى والشدة عليهم ، حين خرج الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبيا بيعة يزيد ، فقال له مصعب : « أيها الأمير ! إنه لا ذنب لهؤلاء ، ولست أفعل » . فقال : انتفخ سحرك يا ابن أم حريث - وكانت أمه

--> ( 5 ) انظر نسب قريش 8 / 268 .