محمد بن أحمد الفاسي

55

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

إياه ، فلما استقر في جوفه ، بقي يجود بنفسه ، ويشير إلى أم خالد برأسه ، أنها قتلته . فقالت لبنيه عبد الملك ومن معه : بأبى أنت ، حتى عند النزع لم يشتغل عنى ! إنه يوصيكم بي . ومات وهو ابن ثلاث وستين ، وقيل : ابن إحدى وستين . وكانت خلافته تسعة أشهر ، وقيل : عشرة أشهر إلا أياما . وكان أحمر الوجه ، قصيرا ، أوقص ، كبير الرأس واللحية ، دقيق الرّقبة ، وكان فقهيا ، وهو أول من قدّم الخطبة على صلاة العيد ، حين رأى الناس ينصرفون بعد صلاة العيد عن خطبته بالمدينة ، أيام ولايته لها عن معاوية ، فأنكر ذلك عليه أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه . قال ابن عبد البر : ونظر إليه علىّ يوما ، فقال له : ويلك وويل أمة محمد منك ، ومن بنيك إذا شابت ذراحك ! قال : وكان مروان يقال له : خيط باطل . وضرب يوم الدار على قفاه فخرّ لفيه ، فلما بويع بالإمارة ، قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم ، وكان ماجنا شاعرا محسنا ، وكان لا يرى رأى مروان « 1 » [ من الطويل ] : فو اللّه ما أدرى وإني لسائل * حليلة مضروب القفا كيف تصنع « 2 » لحى اللّه قوما أمّروا خيط باطل * على الناس يعطى من « 3 » يشاء ويمنع وقيل : إنما قال أخوه عبد الرحمن ذلك ، حين ولاه معاوية أمر المدينة ، وكان كثيرا ما يهجوه ، ومن قوله فيه « 4 » [ من الطويل ] : وهبت نصيبي منك يا مرو كله * لعمرو ومروان الطويل وخالد فكل ابن أم زائد غير ناقص * وأنت ابن أم ناقص غير زائد وقال مالك بن الريب يهجو مروان بن الحكم « 5 » [ من الطويل ] : لعمرك ما مروان يقضى أمورنا * ولكنّما تقضى لنا بنت جعفر فياليتها كانت علينا أميرة * وليتك يا مروان أمسيت ذا حر ومروان معدود في الصحابة ، على مذهب من يشترط فيه المعاصرة ، وإن لم تتفق الرؤية ، وكان فقيها . وقال عروة : كان مروان لا يتهم في الحديث . انتهى . وهو الذي قتل طلحة بن عبيد اللّه ، أحد العشرة يوم الجمل بسهم رماه به .

--> ( 1 ) الأبيات في الاستيعاب . ( 2 ) في الاستيعاب : « يصنع » . ( 3 ) في الاستيعاب : « ما » . ( 4 ) الأبيات في الاستيعاب . ( 5 ) الأبيات في الاستيعاب .