محمد بن أحمد الفاسي

53

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

أمير مكة والمدينة ، وصاحب مصر والشام ، وغير ذلك من البلاد ، يكنى أبا عبد الملك ، وقبل أبا القاسم ، وقيل أبا الحكم . ولد بمكة ، وقيل بالطائف ، على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، سنة اثنتين من الهجرة على ما قيل . وقيل ولد يوم أحد ، قاله مالك . وقيل ولد يوم الخندق ، ولم يسمع من النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حديث الحديبية بطوله ، وروى عن زيد بن ثابت ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي هريرة ، وبسرة بنت صفوان . روى عنه سعيد بن المسيب ، وسهل بن سعد الساعدي ، وابنه عبد الملك ، وجماعة . روى له الجماعة ، إلا مسلما . وذكر ابن عبد البر ، أنه لم ير النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل ، قال : وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، كان قد نفى أباه الحكم إليها ، فلم يزل بها حتى ولى عثمان ابن عفان ، فرده عثمان ، فقدم المدينة هو وولده في خلافة عثمان ، وتوفى أبوه ، فاستكتبه عثمان رضى اللّه عنه ، وكتب له فاستولى عليه إلى أن قتل عثمان رضى اللّه عنه . ثم قال ابن عبد البر : وكان معاوية لما صار الأمر إليه ، ولاه المدينة ، ثم رجع له إلى المدينة مكة والطائف ، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين ، وولاها سعيد بن أبي العاص ، فأقام عليها أميرا إلى سنة أربع وخمسين ، ثم عزله وولىّ مروان ، ثم عزله ، وولىّ الوليد بن عتبة ، انتهى . وكان مروان بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، أجمع على المسير لابن الزبير بمكة ، ليبايعه بالخلافة ، ويأخذ منه الأمان لبنى أمية ، فلواه عن ذلك عبيد اللّه ابن زياد ، لما قدم من العراق هاربا ، وعاب ذلك عليه كثيرا ، وأعانه عليه بعض أعراب الشام اليمانية ، لأنهم كرهوا انتقال الخلافة من الشام إلى الحجاز ، وكان رئيسهم حسان ابن مالك بن بحدل الكلبي سيد قحطان ، يطلب الخلافة لخالد بن يزيد بن معاوية ، لأنه من أخوال أبيه ، فأماله أصحابه عن ذلك لصغر خالد ، وحملوه على المبايعة لمروان ، على شروط يلتزمها مروان لحسان وخالد ، منها : أن تكون إمرة حمص لخالد ، وأن تكون له الخلافة بعد مروان ، وأن لا يفصل أمرا دون حسان وقومه ، فبايعوه على ذلك ، لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين بالجابية .