محمد بن أحمد الفاسي
5
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
كله ، ويقال إن ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال ذهبا ، واللّه أعلم . ثم نهب ما في جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جركس الخليلي وإيتمش ، ولما وقع النهب في المراكب ، حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان ، منهم على ابن مبارك بن رميثة ، فأقبل عليه آل عجلان ، وأمّروه ، وجعلوا له نصف المتحصل من ذلك ، وأضافوا إليه جماعة منهم يكونون في خدمته ، والنصف الثاني لعلي بن عجلان ، يتصرف فيه جماعته ، وعموا كلهم بالعطاء ، كل من حضر إليهم من الأشراف من أصحاب عنان ، ولم يبق بجدة شئ [ . . . . . . . ] « 2 » أجمع رأيهم على المسير إلى مكة ، فتوجهوا إليها ثامن جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، فلما بلغوا الركانى ، فارقهم علي بن مبارك بن رميثة ، وقصد عنانا متخفيا ، ثم تبعه ابنه وغيره من إخوته ، فقصد آل عجلان البرابر من وادى مر ، وأقاموا بها ، وصار عبيدهم ينتشرون في الطرقات ، ويختطفون ما يجدونه ، وأهل مكة في خوف منهم ووجل . فلما كان شعبان من سنة تسع وثمانين ، وصل إلى آل عجلان قاصد من الديار المصرية ، ومعه تقليد وخلعة لعلي بن عجلان بإمرة مكة ، عوض عنان ، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك ، وإخلاء البلد لهم ، فأبى وصمم على قتالهم ، فجمع كبيش أصحابه القواد العمرة والحميضات ، وأصرف عليهم هو ومحمد بن بعلجد مالا عظيما ، من الزباد والمسك والإبل وغير ذلك ، وتوجهوا إلى مكة في نحو مائة فارس وألف راجل ، في آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان ، وأخذوا طريق الواسطية وساروا قليلا قليلا ، حتى أصبحوا في يوم السبت الموفى ثلاثين من شعبان ، وهم بآبار الزاهر أو حولها ، فاقتضى رأى الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة ، النزول هناك يستريحون ، ويلحق بهم من يوادهم ، ممن هو مع عنان ، في الليلة المسفرة ، فأبى ذلك كبيش ، وخشي من طول الإقامة ، وأن يصنع معه بنو حسن ، كما صنعوا معه بجدة أولا ، من أن كلا منهم يجير في كل يوم من القتال ، وصمم على القتال في ذلك اليوم ، وسار العسكر إلى مكة ، وأخذوا الطريق التي تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذاخر . فلما قطعوا الشعب ، افترق العسكر ، فأخذ الحميضات الطريق التي تخرجهم على مسجد الإجابة ، وأخذ كبيش ومن معه من القواد العمرة والعبيد ، طريقا أقرب إلى الأبطح ، فرأوا بها عنانا وأصحابه ، وكانوا قريبا منهم في المقدار ، فأزال الرجل الذي مع كبيش ، الرجل الذي مع عنان من مواضعهم بعد قتال جرى بينهم ، وعقروا الجمال التي
--> ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .