محمد بن أحمد الفاسي
48
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
جعل الليل سكنا ، فاسكن ، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم ، وانهزم من أصحاب أبي حمزة من لم يقتل ، وأتوا المدينة ، فلقيهم أهلها فقتلوهم ، وسار ابن عطية إلى المدينة ، فأقام بها شهرا . انتهى . وذكر الذهبي شيئا من خبر أبي حمزة الخارجي وطالب الحق ، وفي بعض ما ذكره مخالفة لما ذكره ابن الأثير ، وزيادة على ما ذكره ، فنذكر ذلك : قال في أخبار سنة تسع وعشرين ومائة : وفيها خرج - قاله خليفة - عبد اللّه بن يحيى الأعور الكندي بحضر موت ، وتسمى بطالب الحق ، فغلب على حضر موت ، واجتمع عليه الإباضية ، ثم سار إلى صنعاء ، وعليها القاسم بن عمر الثقفي ، وهو في ثلاثين ألفا ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم القاسم ، وكثر القتل في أصحابه ، وسار عبد اللّه ، وقد خندق القاسم على نفسه ، فبيته في وضح الصبح ، فهرب القاسم ، وقتل أخوه الصّلت وطائفة ، ودخل عبد اللّه بن يحيى صنعاء ، فأخذ الأموال وتقوّى ، وجهّز إلى مكة عشرة آلاف ، وواليها عبد الواحد ابن سليمان بن عبد الملك ، فكره قتالهم ، فوقفوا بعرفات ، ووقف الناس ، ثم غلبوا على مكة ، فنزح عبد الواحد إلى المدينة . وقال في أخبار سنة ثلاثين ومائة : وفيها قتل بقديد خلق من أهل المدينة ، وذلك أن عبد الواحد لما غاب عن مكة ، وتقهقر عن المدينة ، كتب إلى الخليفة يخبره بخذلان أهل مكة ، فعزله ووجه جيشا من المدينة ، فسار من مكة المتغلّب عليها من جهة عبد اللّه الأعور ، وهو أبو حمزة ، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح الحميري ، ثم التقى أبو حمزة هو وأهل المدينة بقديد ، في صفر من السنة ، فانهزم أهل المدينة ، وقتل من قتل ، ودخل أبو حمزة المدينة ، فقتل حمزة بن مصعب بن الزبير ، وابنه عمارة ، وابن أخيه مصعب بن عكاشة ، وعتيق ابن عامر بن عبد اللّه بن الزبير ، وابنه عمرو ، وصالح بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير ، وابن عمهم الحكم بن يحيى ، والمنذر بن عبد اللّه بن المنذر بن الزبير ، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير ، وابن لموسى بن خالد بن الزبير ، وابن عمهم مهند . قال خليفة : قتل أربعون رجلا من بنى أسد بن عبد العزى ، وقتل يومئذ أمية بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فأصيب يومئذ من قريش ثلاثمائة رجل ، فقالت نائحة [ من الكامل ] : ما للزمان وماليه * أفنى قديد رجاليه فحدثنا ابن عليّة ، قال : بعث مروان أربعة آلاف فارس ، عليهم عبد الملك بن محمد بن