محمد بن أحمد الفاسي

466

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ذكر من لم يعرف اسمها من النساء 3549 - أم ابن أم قاسم ، شارح « الألفية » : ماتت بمكة . رأيت ذلك في المجموع لقاضي المدينة شمس الدين محمد بن أحمد السخاوي القصبي المالكي . 3550 - ابنة أبى الحسن المكي ، الزاهدة العابدة : كانت مقيمة بمكة حتى توفيت بها ، في سنة ست وثلاثين وستمائة ، كما ذكر صاحب « المرآة » . وقال : حدثنا غير واحد ، عن محمد بن أبي طاهر البزار ، عن القاضي علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدثني عبيد اللّه بن أحمد بن بكر ، قال : كان لأبى الحسن المكي ابنة مقيمة بمكة ، وكانت أشد ورعا من أبيها وكانت تقتات في كل سنة بثلاثين درهما ، يبعثها إليها أبوها من شق الخوص . قال : وأخبرني ابن أبي الرواس ، وكان جارا لأبى الحسن المكي ، قال : عزمت على الحج ، فأتيته أستعرض حوائجه ، فدفع إلى قرطاسا فيه دراهم ، وقال : ترسله إلى ابنتي بمكة ، في الموضع الفلاني ، قال : فأخذته ، فلما وصلت إلى مكة سألت عنها ، فوجدتها في الزهد والعبادة أشهر من أبيها ، ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسينا وأتيت إليها ، فسلمت عليها ، وقلت : أبوك يسلم عليك ، وقد بعث لك هذه الدراهم ، فلما حصل القرطاس في يدها ، قالت : أيش خبر أبي ؟ قلت : على خير وسلامة ، قالت : هل خالط أبناء الدنيا وترك الانقطاع إلى العبادة ؟ قلت : لا ، قالت : فأسألك بمن حججت إلى بيته ، هلى خلطت هذه الدراهم بشئ من مالك ؟ قلت : ومن أين علمت ؟ فقالت : ما كان أبى يزيدني على الثلاثين شيئا ، لأن حاله لا يحتمل أكثر من ذلك ، إلا أن يكون قد خالط أهل الدنيا . ثم رمت بالقرطاس وقالت : خذه فقد عققتنى وأجعتنى طول السنة ، وأحوجتنى إلى أن أقتات من المزابل إلى الموسم الآخر ، لأن هذه كانت قوتى طول السنة ، ولولا أنك ما قصدت أذاى لدعوت عليك . قال : فقلت لها : خذي ثلاثين وردى الباقي .