محمد بن أحمد الفاسي
38
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
على الشيباني ، قاضى مكة المشرفة ، لأنى رأيت في فهرست الفقيه أبي إسحاق إبراهيم ابن محمد بن عيسى بن مطير اليمنى ، أن القاضي أبا المعالي ماجد بن سليمان الفهري ، ابن أخت القاضي أبى المعالي الشيباني ، روى الكشاف عن خاله أبى المعالي المذكور ، بروايته عن مؤلفه بالحرم الشريف ، وخاتمه الرواة عنه ، أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشّعريّة ، لها منه إجازة ، تفردت بها عنه ، ومن طريقها وقع لنا حديثه . وأجاز لأبى طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي ، والحافظ : أبى الطاهر أحمد بن محمد السلفي ، بسؤاله له في ذلك ، بعد أن تأبى عليه الزمخشري ، وذكره في كتاب « الوجيز في ذكر المجاز والمجيز » وقال بعد أن ترجمه بالعلامة : أحد أفراد الدهر في علوم متنوعة وفنون مختلفة ، وبالخصوص في النحو واللغة ، وله شعر رائق ، وترسّل فائق ، وتواليف مفيدة ، وقد جاور بمكة مدة مديدة . انتهى . وذكره ابن خلكان في تاريخه ، فقال : الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان ، كان إمام عصره غير مدافع ، تشدّ إليه الرحال في فنونه ، أخذ الأدب عن أبي منصور نصر ، وصنف التصانيف البديعة ، منها : الكشاف في تفسير القرآن العظيم ، لم يصنف قبله مثله ، والفائق في تفسير الحديث ، وأساس البلاغة في اللغة ، وربيع الأبرار ، ونصوص الأخبار ، ومتشابه أسامي الرواة ، والنصائح الكبار ، والنصائح الصغار ، وضالة الناشد ، والرائض في علم الفرائض ، والمفصل في النحو - وقد اعتنى بشرحه خلق كثير - والأنموذج في النحو ، والمفرد والمؤلف في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه وشرح أبيات سيبويه . والمستقصى في أمثال العرب . وصميم العربية . وسوائر الأمثال ، وديوان التمثيل ، وشقائق النعمان في حقائق النعمان ، وشافى العىّ من كلام الشافعي ، والقسطاس في العروض ، ومعجم الحدود ، والمنهاج في الأصول ، ومقدمة الأدب ، وديوان الرسائل ، وديوان الشعر ، والرسالة الناصحة ، والأمالي في كل فن ، وغير ذلك . وكان شروعه في تأليف « المفصّل » في غرّة شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، وفرغ منه في غرة المحرم سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وكان قد سافر إلى مكة حرسها اللّه تعالى ، وجاور زمانا ، فصار يقال له جار اللّه لذلك ، وكان هذا الاسم علما عليه ، وسمعت من بعض المشايخ ، يقول : إن إحدى رجليه كانت ساقطة ، وأنه كان يمشى في جارن خشب ، وكان سبب سقوطها ، أنه كان في بعض أسفاره ببلاد خوارزم ، أصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق ، فسقطت منه رجله ، وأنه كان بيده محضر فيه شهادة خلق كثير ، ممن اطلعوا على حقيقة ذلك ، خوفا من أن يظنّ ظان ممن