محمد بن أحمد الفاسي

34

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

روى عنه أيوب السختياني ، وسليم أبو عبد اللّه المكي ، والأعمش ، وعبد اللّه بن كثير القارئ ، وعبد اللّه بن أبي نجيح المكي ، وعبد الملك بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس وخلق . روى له الجماعة . وقرأ عليه ابن كثير ، وابن محيصن ، وأبو عمرو بن العلاء ، قال أبو محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، عن أبي الليث الفضل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، وجاء عنه ، أنه كان يسأله عن كل آية ، فيم نزلت ، وكيف كانت ؟ قال الذهبي : وهذا ثابت عنه . وقال عبد السلام بن حرب عن خصيف : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد ، وبالحج عطاء . قال ابن حبان : كان فقيها عابدا متقنا ، وكان يقص . وذكره ابن عبد البر في فقهاء مكة ، من أصحاب ابن عباس . ويروى عن مجاهد ، أنه قال : ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب . انتهى . وهذه منقبة . قال سفيان الثوري ، عن سلمة ابن كهيل : ما رأيت أحدا أراد بهذا العلم وجه اللّه ، إلا عطاء وطاوسا ومجاهدا . وروى عن مجاهد ، قال : قال لي ابن عمر : وددت أن نافعا يحفظ حفظك ، وأن علىّ درهما زائفا . قلت : هلا كان جيدا ؟ قال : هكذا كان في نفسي . وقال أبو عبيد الآجرّى : قلت لأبى داود : مراسيل عطاء أحب إليك ، أو مراسيل مجاهد ؟ قال : مراسيل مجاهد ، عطاء كان يحمل عن كل ضرب . انتهى . واتفقوا على توثيقه وإمامته ، واختلف في وفاته ، فقيل سنة مائة . قال الهيثم بن عدي : قيل سنة إحدى ومائة ، وهو ابن ثلاث وثمانين ، قاله يحيى بن بكير ، وقيل سنة اثنتين ومائة ، قاله أبو نعيم . وقيل سنة ثلاث ومائة . قاله عثمان بن الأسود ، والقاسم بن سلام ، وغيرهم . وقيل سنة أربع ومائة ، ومولده في خلافة عمر رضى اللّه عنه سنة عشرين ، وكان قاضيا ، وتوفى وهو ساجد بمكة ، على ما ذكر ابن حبان . وذكره محمد بن سعد ، في الطبقة الثانية من أهل مكة ، اختلف في ولائه ، فقيل هو مولى عبد اللّه بن السائب بن أبي السائب المخزومي ، قاله أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وإليه ذهب عبد الغنى بن سعيد الحافظ ، وقيل مولى قيس بن السائب بن عويمر بن عايد المخزومي ، قاله مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، وابن مهدي ، وابن المديني ، وابن سعد ، وقيل مولى السائب بن أبي السائب ، حكاه المزي في التهذيب .