محمد بن أحمد الفاسي
307
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عشره ؛ مائة دينار ، فأبى صاحبه إلا أن يأخذه بغير شئ ، فلما سأل عنه صاحبه ثالثة ، رغب أبو غياث في رده إليه على دينار واحد ، عشر العشرة ، فأبى صاحبه إلا أن يأخذه بغير شئ ، فرده أبو غياث إليه مع شدة حاجته إليه ، فلما رآه صاحبه على هيئته وهبه لأبى غياث ، ففرقه أبو غياث على بناته وكن أربعا ، وأختيه وزوجته وأمها . وراوي الحكاية الإمام أبو جعفر محمد بن حرير الطبري ؛ لأنه كان حاضرا ، لما وهب له الكيس ، فحصل لكل منهم مائة دينار . وأنه سأل عن أبي غياث بمكة في سنة ست وخمسين ، فقيل له : مات بعد ذلك بشهور ، في سنة إحدى وأربعين . وكان لأبى غياث من العمر وقت هذه الحكاية ست وثمانون سنة . وفيها مناقب لأبى غياث ؛ منها رده المال مع حاجته إليه ، فإنه كان فقيرا ، لم يكن له إلا قميص فيه ، ثم يخلعه لأهله ، فيصلون فيه . ومنها سماحة المال وتفرقته على أهله ومن حضر ، بحيث لم يستأثر عنهم بشئ . ذلك فضل اللّه يأتيه من يشاء . 2958 - أبو الغيث بن أبي نمى ، محمد بن أبي سعد بن علي بن قتادة الحسنى المكي ، الأمير عماد الدين : أمير مكة ، ولى إمرتها في موسم سنة إحدى وسبعمائة ، شريكا لأخيه عطيفة ، وقيل : لمحمد بن إدريس ، كما ذكر صاحب « بهجة الزمن » وذكر أنه أخرج محمد بن إدريس واستبد بالإمرة ، وجرت بينهما حروب كثيرة قتل فيها جماعة من الأشراف ، ثم عزل في الموسم من سنة أربع وسبعمائة بأخويه رميثة وحميضة . ثم ولى الإمرة في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، ووصل فيها إلى مكة ، ومعه عسكر جرار ، فيه ثلاثمائة وعشرون فارسا من الترك ، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة ، خارجا عما يتبعهم من المتخطفة . فلما علم به أخواه هربا إلى صوب حلى بن يعقوب ، فسار إليهما في سنة أربع عشرة ، فلم ير لها أثرا ؛ لأنهما لحقا ببلاد السراة . انتهى . وذكر البرزالى أن الجيش التركي أقام مع أبي الغيث شهرا ، ثم ضاق منهم وقصر في حقهم ، وصار يتكسب عليهم ، وكتب لهم خطه باستغنائه عنهم ، فتوجهوا من عنده ،