محمد بن أحمد الفاسي

305

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الخطاب رضى اللّه عنهما ، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة . قال ابن الأثير : أحمد بن حفص بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، أبو عمرو المخزومي ، وهو ابن عم خالد بن الوليد ، وأبى جهل بن هشام ، وحنتمة بنت هاشم بن المغيرة ، أم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . ذكره أبو عبد الرحمن النسائي ، عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، أنه سأل أبا هاشم المخزومي ، وكان علامة بأنساب بنى مخزوم ، عن اسم أبى عمرو بن حفص ، فقال : أحمد ، وأمه درة بنت خزاعي بن الحارث بن حويرث الثقفي . روى علي بن رباح ، عن ناشرة بن سمى اليزنى ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول يوم الجابية ، وهو يخطب : إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد ، إني أمرته أن يحبس هذا المال على المهاجرين ، فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان ، فنزعته وأثبت أبا عبيدة بن الجراح . فقام أبو عمرو بن حفص فقال : واللّه ما عدلت يا عمر ، لقد نزعت عاملا استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وغمدت سيفا سله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ووضعت لواء نصبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولقد قطعت الرحم وحسدت ابن العم . فقال عمر رضى اللّه عنه : إنك قريب القرابة ، حدث السن ، مغضب في ابن عمك . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم . وهذا أبو حفص هو زوج فاطمة بنت قيس ، ويرد ذكره أيضا . انتهى . وقد أخرج النسائي لأبى عمرو ، الحديث المشار إليه ، وهو يدل على حياته إلى زمن عمر رضى اللّه عنه ، وذلك يوافق ما ذكره البخاري ؛ لأنه حكى في تاريخه أنه عاش إلى خلافة عمر رضى اللّه عنه . انتهى . وقيل : بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعد إسلامه إلى اليمن ، مع علي رضى اللّه عنه ، فمات باليمن بعد أن طلق فيه زوجته فاطمة بنت قيس ، وهذا يوافق ما ذكره ابن عبد البر ، وذكر القولين النووي وغيره . واللّه أعلم بالصواب . 2953 - أبو عياض : مكي تابعي ثقة . كذا ذكره الهيثمي في ترتيبه « لثقات العجلي » .