محمد بن أحمد الفاسي
27
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
بالقاهرة ، فأمن الناس بمكة ، وقطع بعض نخيل إخوته الملائمين لأخيه عطيفة ، وبعد خروج مبارك من مكة بقليل ، التقى أخوه مسعود والقواد العمرة ، ومعهم ثقبة بن رميثة في جهة اليمن ، وكانوا هناك يرعون ، فقتل مسعود بن عطيفة ، واثنا عشر رجلا من أصحاب مبارك ، ولم يحضر مبارك هذا الحرب ، لأنه كان في ناحية عنهم . ولما سمع بما تم على أصحابه من القتل ، ولّى منهزما مع صاحب له على فرسين سابقين ، فسيق خلفهما فلم يلحقا . فلما كان سنة ثمان وثلاثين ، تعرض مبارك للجلاب الصادرة من مكة ، فنهبها وأخذ جميع ما فيها من الأموال ، وأصرفها على زبيد وكنانة ، واستنجدوا به على أحمد بن سالم صاحب حلى ، فحضر إليه مبارك ، والتقوا مع صاحب حلى ، فانكسر صاحب حلى ، ونهب مبارك ومن معه بيته وحلى ، واستنجد صاحب حلى برميثة ، فأنجده ومكنه من البلاد فسكنها . وما عرفت شيئا من حال مبارك بعد ذلك ، سوى أنه توجه إلى سواكن وملكها ، ومات بها في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة شهيدا ، من حربة رماه بها بعض العبيد ، وخلّف ولدا أسود اسمه منصور ، يأتي ذكره . ومبارك بن عطيفة هذا ، ممن اتّهم بقتل الأمير ألدمر ، أمير جاندار الناصري المقدم ذكره ، واللّه أعلم . وللأديب يحيى بن يوسف المكي المعروف بالنشو ، في الشريف مبارك بن عطيفة هذا مدائح كثيرة ، منها قصيدة أولها [ من الكامل ] : قسما عليك بلحظك الفتاك * من ذا بقتلى في الهوى أفتاك لولاك لم يهو العذيب وبارقا * فالبرق ثغرك والعذيب لماك أخجلت بدر التّمّ عند كماله * وفضحت غصن البان في ممشاك ومخلّصها : حزت الملاحة مثل ما حاز العلا * مبارك بن عطيفة مولاك نجل النبي محمد وسليله * من منبت الشرف الرفيع الزاكى يحكى عليا جده ليث الوغى * في يوم مكرمة ويوم عراك لولا سطاه لما دعاه عدوه * عوضا عن السفاح بالسفاك لو لم تمت أعداؤه من سيفه * ماتوا من الأخواف والإدراك