محمد بن أحمد الفاسي
25
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وحدث أيضا عن أبي القاسم بن الحصين ، والقاضي أبى بكر الأنصاري ، وأبى غالب أحمد بن الحسن بن البناء ، وأبى سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وغير واحد . وخرج وكتب بخطه . روى عنه أبو سعد السمعاني - مع تقدمه - والموفق بن قدامة ، وغير واحد . وآخر أصحابه لاحق بن عبد المنعم الأرتاحى ، له منه إجازة ، روى عنه بها كتاب « الدلائل للبيهقي » وقد قرأت بعضه على غير واحد من شيوخنا ، عن ابن الصناج ، عن لاحق ، عنه . قال الذهبي : وكان يكتب العمر ، ويؤمّ بحطيم الحنابلة . توفى في شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة بمكة . ووجدت في حجر قبره بالمعلاة ، أنه توفى يوم السبت ، ثاني شوال من السنة المذكورة . 2399 - مبارك بن عطيفة بن أبي نمى الحسنى المكي : كان ذا شهامة وإجادة في الرمي ، رمى القائد محمد بن عبد اللّه بن عمر ، أحد القواد المعروفين بالعمرة بسهم فمات موضعه ، لموجدة وجدها عليه ، لكون محمد خرج فيمن خرج من أهله وغيرهم ، مع رميثة بن أبي نمى ، لاستخلاص محمد بن الزين القسطلاني ، لما قبض عليه مبارك ، وذهب به إلى ساية « 1 » ، وكان مبارك ينوب عن أبيه في الإمرة بمكة ، وفي سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، وقع بين مبارك وبين ابن عمه مغامس بن رميثة منافرة ، فركب مبارك من مكة - وكان أبوه تركه بها - إلى الجديد ، لقتال مغامس ، وكان أبوه رميثة قد تركه فيها ، وكان مع مبارك أصهاره الأعراب المعروفون ببنى عمير - أصحاب الخيف المعروف بخيف بنى عمير ، بوادي نخلة ، وكان تزوج منهم في هذه السنة بامرأة وبنى بها - وجماعة من أهل مكة ، فالتقى عسكره وعسكر ابن عمه ، فقتل من أصحاب مبارك خمسة نفر ، ومن أصحاب مغامس نفر واحد ، وأخذت لأصحاب مغامس خيول ، وهرب مغامس إلى الخيف . وكان خروج مبارك من مكة لقتال مغامس ، في يوم السبت السابع والعشرين من رجب ، من سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . ولما كان اليوم العاشر من شعبان ، خرج مبارك بن عطيفة ومعه جماعة من أهل مكة ، لمنع عمه رميثة من دخول مكة ، لما توجه إليها من اليمن ، مع النجاب الذي وصل من صاحب مصر ، لاستدعائه واستدعاء عطيفة ، للحضور إلى صاحب مصر ، ومنع
--> ( 1 ) اسم واد قريب من حدود الحجاز . انظر : معجم البلدان ( ساية ) .