محمد بن أحمد الفاسي
225
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
إلا استهلّت دموعي من محاجرها * وأبدت العذر إن لم تقض ما وجبا ولا تأوّه من حرّ الجوى قلق * إلا وذكرني العيش الذي عزبا ولا تنفّس من عرف الخزام شذا * إلا وشوقنى البانات والعدبا ولا ترنم حادي العيس مرتجزا * إلا ذكرت ليالينا بسفح قبا ومنها : وا حسرتاه على قلب يذوب ولم * ينل من لقاكم سادتي أربا أحقاب وصلكم قد خلتها حلما * وساعة الهجر عندي عادلت حقبا سلبتم العقل يا سكان ذي سلم * ولست أوّل مشغول بكم سلبا فكم طريح على أبواب عزّكم * قد مات شوقا ولم يظفر بما طلبا وكم محبّ قضى لم يقض مأربه * وكم مريد لكم عن بابكم حجبا وآخر نازح عنكم قضى وطرا * وجاذبته يد الأشواق فانجذبا هذا هو العيش لكن لم أذقه فما * صنعي وليس لقا الأحباب مكتسبا ومنها ، وتخلص به إلى مدح النبي صلى اللّه عليه وسلّم : لكن مديحى لخير الخلق كلّهم * أرجو به أن أنال القصد والطلبا فهو الكريم الذي ما أمّه أحد * يرجو إعانته في معضل فأبى وهو الذّى يرتجى في كل نائبة * إذا ادلهمّت خطوب أو ألمّ نبا ومنها : يا سائرا لحمانا سرت في دعة * ولا لقيت عنا كلّا ولا نصبا إذا وصلت إلى باب المدينة قف * واذر الدموع وقبل عنى العتبا وادخل إلى الحرم الميمون مرتجيا * حسن القبول فقد بلّغت ما طلبا وأقرأ وَلَوْ أَنَّهُمْ * وابشر بنيل منى * فقد أمنت الجفا والصّدّ والغضبا وقف لدى الحجرة الغرا وناد وقل * يا سيّد الرسل يا من قد علا حسبا يا من ببعثته للخلق كلهم * قد بشّر الأنبيا والسّادة النجبا يا أوحد الكون في خلق وفي خلق * وأكرم الناس إن أعطى وإن وهبا يحيى النويري يقريكم تحيته * ويشتكى سوء حظّ عنكم حجبا خدمتكم بقصيد أستغيث به * والعبد من جملة المدّاح قد حسبا وليس لي قدم في النظم راسخة * لكن تطفّلت في نظمى على الأدبا وله أيضا من قصيدة نبوية ، أولها [ من الكامل ] :