محمد بن أحمد الفاسي

220

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

حدثني عيسى بن سعيد بن زاذان ، قال : كان معاذ بن عبيد اللّه بن معمر بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التميمي ، وأمه كثرة بنت مالك بن عبيد اللّه بن عثمان بن معمر ، وأمها صفية بنت عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، يختصم هو ونافع بن علقمة في مال بتهامة ، فطالت فيه خصومتهما ، فاختصما عند يحيى بن الحكم ، وهو يومئذ والى مكة ، فقال نافع : أنا ابن كذا وكذا ، فقال معاذ : أنا ابن قنونة والأحسبة . فقال نافع : أنا ابن قنونة والأحسبة ، فقال معاذ : الحمد للّه الذي رد الحق إلى أهله ، الآن أصبت ، أنا ابن كذا وكذا . قال : لا ، أنت . فغضب يحيى بن الحكم ، ونافع خاله ، فأقبل على معاذ ، فمس منه ، ثم قال : فيم تجمح النظر إلىّ يا بن كثرة ؟ فوضع معاذ يده على وجهه ، فقال يحيى : انظر إليه يهزأ بي ، أتهزأ بي يا بن كثرة ؟ قال معاذ : واللّه ما أدرى أنى آتى لك ، إن نظرت ، قلت : تجمح ، وإن لم أنظر إليك . قلت : تهزأ بي . فأما كثرة ، فإنها ماتت سمينة ، إذ بعض أمهات الرجال تموت هزلا - يعرض بأم مروان بن الحكم ، ويحيى بن الحكم - ولا أحسبك علمت أن أمي لو عقدت خرقة برأس جريدة ، ما أنف قرشي أن يجلس تحتها . فلما قدم عبد الملك ، شكا إليه معاذ من يحيى ، فقال أمير المؤمنين : إن عمك يحيى ، يزعم أن ليس لي أن أشتم من يشتمني من قريش ، قال : بلى ، فأشتم من شتمك ، بصغر له وقمأة . انتهى باختصار . وذكر الزبير ، أن عبد الملك بن مروان ، غضب على عمه يحيى ، واصطفى كل شئ له عارضه فيه . ونص الخبر : وحدثني محمد بن حسن ، عن إبراهيم بن محمد الزهري ، عن أبيه ، قال : كانت زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بارعة الجمال ، وكانت تدعى الموصولة ، وكانت عند أبان بن مروان بن الحكم . فلما توفى أبان بن مروان ، دخل عليها عبد الملك ، فرآها ، فأخذت بنفسه ، فكتب إلى أخيها المغيرة بن عبد الرحمن ، يأمره بالشخوص إليه ، فشخص إليه ، فنزل على يحيى بن الحكم ، فقال يحيى : إن أمير المؤمنين ، إنما بعث إليك لتزوجه أختك زينب ، فهل لك في شئ أدعوك إليه ؟ . قال : هلم فاعرض ! قال : أعطيك لنفسك أربعين ألف دينار ، ولها على رضاها ، وتزوجنيها ! قال له المغيرة : ما بعد هذا شئ ، فزوجه إياها . فلما بلغ عبد الملك بن مروان ذلك ، أسف عليها ، فاصطفى كل شئ ليحيى بن الحكم ، فقال يحيى بن الحكم : كعكتين وزينب ، يريد أنه يجتزئ بكعكتين ، إذا كانت عنده زينب .