محمد بن أحمد الفاسي

204

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الوليد بن عقبة ، فصعد الوليد المنبر فقال : أعينوا أخاكم ، وبعث إليه بثلاثين جزورا ، وكان لبيد قد ترك الشعر في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبى الأمير ، فأجابت [ من الوافر ] : إذا هبت رياح أبى عقيل * ذكرنا عند هبتها الوليدا أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا طويل الباع أبيض عبشميا * أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا * عليها من بنى حام قعودا فعد إن الكريم له معاد * وظني يا ابن أروى أن تعودا فقال لبيد : أحسنت ، لولا أنك سألت ! قالت : إن الملوك لا يستحيى من مسألتهم ، قال : وأنت في هذا أشعر . وقد ذكر هذا الخبر غير واحد ، منهم : صاحب الأغانى . وقال ابن عبد البر : وكان معاوية لا يرضاه ، وهو الذي حرّضه على قتال على رضى اللّه عنه ، فربّ حريص محروم ، وهو القائل لمعاوية يحرضه ويغريه بعلى رضى اللّه عنه [ من الطويل ] : فو اللّه ما هند بأمك إن مضى الن * هار ولم يثأر بعثمان ثائر أيقتل عبد القوم سيّد أهله * ولم يقتلوه ليت أمّك عاقر وإنا متى نقتلهم لا يقدبهم * مقيد وقد دارت عليك الدوائر وذكر الزبير بن بكار له أبياتا غير هذه ، يحرض فيها معاوية على علىّ ، فقال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد اللّه ، قال : قدم معاوية الكوفة ، فلما صعد المنبر ، قال : أين أبو وهب ؟ فقام إليه الوليد ، فقال : أنشدني قولك [ من الوافر ] : ألا أبلغ معاوية بن صخر * فإنك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسّدم المعنّى * تهدّر في دمشق وما تريم يمنّيك الخلافة كلّ ركب * لأنضاء العراق بهم رسيم فإنك والكتاب إلى علىّ * لكدابغة وقد حلم الأديم لك الخيرات فاحملنا عليهم * فإن الطالب التّرة الغشوم وقومك بالمدينة قد أبيحوا * فهم صرعى كأنّهم هشيم فأنشده إياها ، فلما فرغ ، قال معاوية « 9 » [ من الطويل ] : ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم

--> ( 9 ) انظر نسب قريش 4 / 140 .