محمد بن أحمد الفاسي
193
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وفي هذا الخبر دلالة على أنه أدرك الإسلام ، واللّه أعلم . * * * من اسمه الوليد 2664 - الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي : هكذا نسبه ابن حبان ، وذكر أنه روى عن أبيه ، عن جده . وروى عنه أحمد بن محمد الأزرقي . قال : وكان ينزل بئر ميمون بمكة ، في أصل ثبير ، على ثلاثة أميال مكة . انتهى . 2665 - الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي ، أبو العباس ، الخليفة : كان ولى عهد أبيه ، وولى الخلافة بعده حتى مات ، وكانت مدة خلافته عشر سنين ، إلا أربعة أشهر ، وافتتح في دولته الهند ، وبعض بلاد والترك ، وجزيرة الأندلس ، وغير ذلك . وله مآثر حسنة بمكة وغيرها . فمن مآثره الحسنة : أنه حلى الكعبة بالذهب ، ورخّمها ، وهو أول من رخمها وحلاها في الإسلام ، وجملة ما حلى به الكعبة ، ستة وثلاثون ألف دينار ، عملت في أركانها وأساطينها ، وفي بابها وميزابها ، وعمر المسجد الحرام عمارة حسنة ، بعد أن نقض ما عمله أبوه في المسجد الحرام ، وسقفه بالساج ، وعمل على رؤوس الأساطين الذهب ، على صفائح ألبسه من الصفر ، وجعل في وجوه الطيقان من أعلاها الفسيفساء ، وهو أول من عملها فيه ، وأول من نقل إليه أساطين الرخام ، وأزّر المسجد بالرخام من داخله . ومن مآثره بغير مكة : أنه وسّع مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، وزخرفه ، عمل ذلك له عامله على المدينة ، ابن عمه عمر بن عبد العزيز بن مروان رضى اللّه عنه . ومن مآثره الحسنة : عمارته لجامع دمشق ، وكان نصفه الذي ليس فيه محراب الصحابة ، كنيسة للنصارى ، فأرضاهم الوليد عنه بعدة كنائس ، وهدمه ، سوى حيطانه الأربعة ، وبقي العمل فيه تسع سنين ، حتى قيل إن الذين يعملون فيه ، اثنا عشر ألف مرخّم ، وغرم عليه مائة قنطار ، وأربعة وأربعين قنطارا بالدمشقى ذهبا مضروبا ، وحلاه أيضا بالجواهر وأستار الحرير ، وصار نزهة في الدنيا . وهو أول من زخرف المساجد . وكان دميما سائل الأنف ، يختال في مشيته ، قليل العلم . وكان يختم القرآن في ثلاث . قال إبراهيم بن أبي عبلة : كان يختم في رمضان سبع عشرة مرة . وكان يعطيني أكياس الدراهم ، أقسمها في الصالحين .