محمد بن أحمد الفاسي
187
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وقال النووي في « التهذيب » : هنيدة بن خالد ، الذي شهد عليا رضى اللّه عنه ، أقام على رجل حدا . وذكره في « المهذب » في باب إقامة الحدود ، وهو بالهاء في آخره تصغير « هند » ، وهو خزاعي ، ويقال نخعى . وقال في « المهذب » . إنه كندى ، والمعروف ما سبق . قال ابن أبي حاتم وغيره : كانت أم هنيدة هذا ، تحت عمر بن الخطاب ، ونزل هنيدة بالكوفة ، وذكره ابن عبد البر وابن مندة ، وأبو نعيم ، وغيرهم ، في كتب الصحابة ، قالوا : واختلفوا في صحبته . روى عنه أبو إسحاق السبيعي . انتهى . 2652 - هيّاج بن عبيد بن حسن الحطّينى ، أبو محمد الفقيه الزاهد ، فقيه الحرم وزاهده ، ومفتى أهل مكة : سمع الحديث بدمشق وقيساريّة وبغداد ، سمع أبا الحسن علي بن موسى السّمسار ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبر ، ومحمد بن عوف المدني ، وجماعة ، بدمشق . وعلىّ ابن حمّصة بمصر ، وعبد العزيز الأزجىّ ببغداد وأبا ذرّ الهروي بمكة ، وغيرهم ، وحدّث . روى عنه جماعة ، منهم : هبة اللّه الشيرازي في « معجمه » وقال : أخبرنا هياج الزاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثله في الزهد والورع . وروى عنه محمد بن طاهر المقدسي ، وقال : كان هياج فقيه الحرم . وقال ابن طاهر : كان هياج قد بلغ من زهده ، أنه يصوم ثلاثة أيام ، ويواصل ولا يفطر إلا على ماء زمزم ، وإذا كان آخر اليوم الثالث ، من أتاه بشئ أكله ولا يسأل عنه ، وكان نيف على الثمانين ، وكان يعتمر في كل يوم ثلاث عمر على رجليه حافيا ، ويدرّس عدة دروس لأصحابه . وكان يزور عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما بالطائف ، كل سنة مرة ، يأكل بمكة أكلة ، ويأكل بالطائف أخرى . وكان يزور النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع أهل مكة في كل سنة ماشيا حافيا ، كان يتوقف إلى يوم الرحيل ، ثم يخرج ، فأول من أخذ بيده ، كان في مؤونته إلى أن يرجع ، وكان يمشى حافيا من مكة إلى المدينة ذاهبا وراجعا ، ومنذ دخل الحرم ما لبس نعلا ، وكان زاهدا مجتهدا في العبادة ، ولا يدخر شيئا لغد ، ولا يملك غير ثوب واحد ، يصوم الدهر ، ولا يفطر على الطعام إلا بعد ثلاثة أيام ، ويفطر على ماء زمزم وقت الإفطار ، ورزق الشهادة في وقعة لأهل السنة ؛ وذلك أن بعض الروافض ، شكا إلى أمير مكة - يعنى ابن أبي هاشم - أن أهل السنة ينالون منا ويبغضونا ، فأنفذ وأخذ الشيخ هياجا وجماعة من أصحابه ، مثل أبى محمد الأنماطي ، وأبى الفضل بن قوام ، وغيرهما ، وضربهم ، فمات الاثنان في الحال ، وحمل هيّاج إلى زاويته وبقي أياما ، ومات من ذلك رضى اللّه