محمد بن أحمد الفاسي
171
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
حرف الهاء 2615 - هادي المستجيبين : ظهر في آخر أيام الحاكم العبيدي صاحب مصر ، وكان يدعو إلى عبادة الحاكم . وحكى عنه ، أنه سبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وبصق على المصحف ، وسار في البوادي يدعوهم ، إلى أن قتله اللّه تعالى بمكة ، وكان لما وصل إليها ، اجتمع مع أبي الفتوح أميرها ، فنزل عليه ، فلما رآه المجاورون يطوف بالكعبة ، مضوا إلى أبى الفتوح ، وذكروا له شأنه ، فقال : هذا قد نزل علىّ ، وأعطيته الذمام . فقالوا : إن هذا سب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وبصق على المصحف ، فسأله عن ذلك ، فأقر به ، وقال : قد تبت . وقال المجاورون : توبة هذا لا تصح ، وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بقتل ابن خطل ، وهو متعلق بأستار الكعبة ، وهذا لا يصح أن يعطى الذمام ، ولا يسع إلا قتله ، فدافعهم أبو الفتوح عنه ، فاجتمع الناس عند الكعبة ، وضجوا إلى اللّه سبحانه وتعالى وبكوا ، وكان من قضاء اللّه تعالى ، أن اللّه تعالى أرسل ريحا سوداء ، حتى أظلمت الدنيا ، ثم انجلت الظلمة ، وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة الترس الأبيض ، له نور كنور الشمس ، دون سقف الكعبة ، بنحو القامة ، فلم يزل كذلك يرى ليلا ونهارا على حاله ، مدة سبعة عشر يوما . فلما رأى أبو الفتوح ذلك ، أمر بالمسمىّ بهادى المستجيبين ، وغلام كان صحبته مغربى ، إلى باب العمرة ، فضربت أعناقهما ، وصلبا ، ولم يزل المغاربة يرجمونهما بالحجارة ، حتى سقطا إلى الأرض ، فجمعوا لهما الحطب والعظام وأحرقوهما ، وكان قتل المذكور في سنة عشر وأربعمائة ، كما ذكر [ . . . . . ] « 1 » في « وفياته » ومنه لخصت هذه الترجمة ، وهو نقلها عن كتاب شخص صوفي ، يكنى أبا الوفا بن أبي الفتح بن أبي الفوارس البغدادي الحافظ . * * * من اسمه هارون 2616 - هارون بن أبي بكر بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه الزبيري : من أهل مكة ، يروى عن أبي ضمرة ، ويحيى بن أبي قتيلة . روى عنه أبو الدرداء عبد الرحيم بن حبيب المروزي .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .