محمد بن أحمد الفاسي

163

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بعد ، فقد بلغني قولك « 5 » : لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدم وأيم اللّه ، إنه ليسوءنى ، وعزله . فلما قدم على عمر بكّته بهذا الشعر ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما شربتها قط ، وما الشعر إلا شعر طفح على لساني ، فقال عمر : أظن ذلك ، ولكن لا تعمل لي على عمل أبدا . انتهى . وقال ابن عبد البر ، بعد أن نسبه كما ذكرنا : كان من مهاجرة الحبشة ، هاجر إليها هو وأبوه عدى بن نضلة - أو نضيلة - فمات عدى هناك بأرض الحبشة ، فورثه ابنه النعمان هناك ، فكان النعمان أول وارث في الإسلام ، وكان عدى أبوه ، أول موروث في الإسلام ، ثم ولّى عمر النعمان هذا ميسان ، ولم يول عمر بن الخطاب رجلا من قومه عدويا غيره ، وأراد امرأته على الخروج معه إلى ميسان ، فأبت عليه ، فأنشد النعمان أبياتا ، وكتب بها إليها ، وهي : فمن مبلغ الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم فذكر الأبيات المتقدمة ، وذكر بقية القصة كما ذكر الزبير ، ثم قال : فنزل - يعنى النعمان بن عدي - البصرة ، ولم يزل يغزو مع المسلمين ، حتى مات رحمه اللّه . وهو فصيح ، يستشهد أهل اللغة بقوله : ندمان ، في معنى نديم . انتهى . وقال الزبير : وقد انقرض ولد النعمان . « 2604 » - نعيم بن عبد اللّه بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي المعروف بالنّحّام : قال الزبير : إن أمه فاختة بنت أبي حرب بن خلف بن صدّاد بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب . وقال بعد أن سماه : هو النحّام ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « دخلت الجنة ، فسمعت نحمة من نعيم فيها » وهي السّعلة ، وما يكون في آخر النّحنحة الممدودة آخرها ، قال الراجز فيها :

--> ( 5 ) انظر البيت في الاستيعاب . ( 2604 ) - انظر ترجمته في : ( الاستيعاب ترجمة 2657 ، الإصابة ترجمة 8799 ، أسد الغابة ترجمة 5276 ، الثقات 3 / 414 ، تلقيح فهوم أهل الأثر 377 ، تبصير المنتبه 4 / 1412 ، الطبقات 24 ، تجريد أسماء الصحابة 2 / 111 ، تاريخ جرجان 6 / 267 ، المصباح المضئ 1 / 50 ، 51 ، بقي بن مخلد 535 ، الجرح والتعديل 8 / 459 ، التاريخ الكبير 8 / 92 ، الطبقات الكبرى 4 / 72 ) .