محمد بن أحمد الفاسي
157
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وأبى الكرم المبارك بن الحسن الشّهرزورىّ ، وأبى منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين ، وجماعة . وسمع من أبى الوقت السّجزى « مسند الدارمي » ومن الشريف أبى طالب محمد بن محمد بن أبي زيد النقيب « سنن أبي داود » ومن أبى زرعة المقدسي « سنن النسائي » و « ابن ماجة » و « مسند الشافعي » و « فضائل القرآن » لأبى عبيد ، وغير ذلك ، على جماعة كثيرين وحدث . سمع منه جماعة من الحفّاظ والأعيان ، منهم : برهان الدين [ . . . . . ] « 1 » والزكىّ البرزالى ، والضياء المقدسي ، وابن النجار وذكره في ذيل « تاريخ بغداد » ، وقال : سمعنا منه وبقراءته كثيرا ، وكان يقرأ قراءة صحيحة ، إلا أنه يدغمها بحيث لا تفهم ، ويكتب خطا رديئا جدا ، وكان من حفاظ الحديث ، العارفين بفنونه ، متقنا ضابطا ، غزير الفضل ، متفنّنا ، كثير المحفوظ ، ثقة حجة نبيلا ، من أعلام الدين ، وأئمة المسلمين ، وكان يصوم الدهر ، ويكثر تلاوة القرآن ليلا ونهارا في صلاة النافلة ، وخرج عن بغداد إلى مكة ، وجاور بها نيّفا وعشرين سنة ، مديما للصيام والقيام ، ويكثر الطواف والعمرة في حر الهواجر ، حتى إنه كان يطوف في كل يوم وليلة سبعين أسبوعا ، وكان يصلى إماما في مقام الحنابلة بالمسجد الحرام ، ويروى الحديث ، حتى عجز وضعف ، وكان يطوف متكئا على عصا . سمعت منه شيئا يسيرا ببغداد ، ولما حججت في سنة ست وستمائة حجتي الثانية ، أقمت بمكة مجاورا سنة سبع ، وقرأت عليه كثيرا ، واستفدت منه ، وانتخبت عليه ، وسألته سؤالات . وكان من العلم والدين بمكان ، خرج في آخر عمره لما اشتد القحط بمكة ، مسافرا إلى اليمن ، فأدركه الأجل بها . انتهى . وقد اختلف في وفاته على أقوال ، فقيل : في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة ، حكاه ابن نقطة في « التقييد » عن أولاد أبى الفرج الحصري هذا ، وقيل في المحرم سنة تسع عشرة ، قاله الضياء المقدسي ، وجزم به ابن النجار ، والمنذري ، والذهبي في « طبقات القراء » وقيل في شهر ربيع الأول ، كذا وجدت بخطى فيما علّقته من « تاريخ ابن النجار » ، و « تاريخ الإسلام » للذهبي . وقيل في ربيع الآخر ، حكاه المنذري في « التكملة » وجزم به ابن مسدىّ ، وقال : قد اضطرب في وفاته ، وهذا أصح ما عندي فيها ، كذا قال في « معجمه » ومنه نقلت هذا النسب .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .