محمد بن أحمد الفاسي

146

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

حرف النون [ من اسمه ناصر ] 2569 - ناصر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن حاتم المصري العطار بمكة ، أبو علي ، وأبو الفتح المكي : الفقيه المفتى الشافعي ، كان اسمه قديما عبد اللّه ، سمع « صحيح البخاري » من أبى الحسن علي بن حميد بن عمّار الأطرابلسىّ ، وحدّث عنه ، وعن أبي محمد بن الطباخ ، وأبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه القلعي ، وغيرهم . وقرأ الفقه على الإمام تقى الدين أبى عبد اللّه بن أبي الصيف ، وغيره ، وكان به خصيصا ، وحدث « بالصحيح » . سمع منه الرشيد العطار ، « صحيح البخاري » وغيره ، وذكره في « مشيخته » وقال بعد أن أخرج عنه حديثا : الشيخ أبو علي هذا ، شيخ مصرى ، استوطن مكة ، وجاور بها أكثر عمره ، وكان رجلا صالحا ، شافعي المذهب ، وبلغني أنه كان يعيد في المدرسة التي أنشأها ابن الأرسوفى ، بمكة خارج باب العمرة ، سمعته يقول : دخلت مكة سنة سبعين وخمسمائة ، ووقفت تلك السنة بعرفات ، ولم يفتني بها وقفة منذ دخلت إليها ، وكان سماعى هذا القول منه ، في سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، ثم عاش بعد ذلك ، ووقف بعرفات مقدار عشر وقفات أخر ، فكمل له بذلك ما يزيد على ستين وقفة . وقال القطب القسطلاني : وذكر لي أنه حج ستين حجة - وأشك هل قال : أربعا وستين - وذكر لي ، أنه له عام وفاته ، ستا وتسعين سنة . وتوفى بمكة في أوائل صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وحضرت الصلاة عليه ودفنه بالمعلاة ، وصحبته وقرأت عليه ، وسمعت منه . وكان رجلا مشهورا مشغولا بما يعنيه ، ينقل من مسائل الفقه ، وكتب العلم وأهله ، ويصب أهل الفضائل ويلازمهم للإفادة والاستفادة . وقال القطب : وكان يسمى « معبد » قديما ، وما ذكره القطب من مبلغ سنه ، يدل على أن مولده ، إما في أثناء سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، أو في سنة تسع وثلاثين . وفي « مشيخة الرشيد العطار » ما يخالف ذلك ، لأنه قال : سألته عن مولده فقال : في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . كذا وجدت في نسخة من « المشيخة » الغالب عليها السّقم ، فاللّه أعلم ، وذكر أن بعض أولاده أخبره أنه توفى في صفر سنة ثلاث وثلاثين