محمد بن أحمد الفاسي

140

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

يتناول من ذلك كثيرا عند أصحابه ، ويشتريه في كثير من الأوقات ، وكان يعيب ذلك على نفسه ، ويعده نقصا فيه ، وفي رتبته من الصلاح ، ويقول : أتيت من مخالطتى لأهل الدنيا . ومع ذلك فخيره وافر ، وبركته ظاهرة ، حتى مضى لسبيله ، بعد أن تعلل خمسين يوما من مرض في جوفه . ومما حفظ عنه من المكاشفة في مرضه ، أن جماعة عادوه ، فبكوا عليه لتوقعهم قرب وفاته ، ففهم عنهم ذلك ، وأشار إلى أنه لا يموت في ذلك الوقت ، وأنه يموت يوم الاثنين ، فقدّر أنه عاش بعد ذلك أياما ، ومات يوم الاثنين ، الثاني والعشرين من شعبان المكرم ، سنة عشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلاة ، بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة ، ولم أر مثل جنازته ، وما قدر أحد على الوصول إلى حملها - لكثرة الازدحام على حملها - إلا بمشقة فادحة ، وأظنه بلغ الستين . ومن الفوائد التي سمعتها منه ، وعزاها « للمبسوط » تأليف القاضي إسماعيل المالكي : أن محمد بن عبد الحكم المالكي ، رئى على باب أشهب - أحد أصحاب مالك - للأخذ عنه ، وكان أخذ قبل ذلك عن ابن القاسم ، فقيل لابن عبد الحكم [ من الطويل ] : تبدلت بعد الخيزران جريدة * وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم قال الشيخ موسى : وأحلام نائم : ثياب من القطن مصبوغة . هذا معنى ما سمعته منه في هذه الحكاية ، وما بلغني عنه من الأمور التي أخبر بها ، وكاشف بها ، وبشر بها . فاللّه سبحانه وتعالى يرحمه . 2550 - موسى بن عمر [ . . . . ] « 1 » الجعبرى : محب الدين بن الشيخ ركن الدين . ترجم في حجر قبره بالمعلاة : الإمام القدوة العارف باللّه . وترجم والده : بالشيخ الصالح ، أوحد زمانه . ومن حجر قبره نقلت لقبهما ، وفيه أنه توفى في حادي عشر رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة . 2551 - موسى بن عمران [ . . . . ] « 1 » : كان كاتبا للشريف عجلان صاحب مكة . وتوفى [ . . . . . ] « 1 » ستين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . 1 ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .