محمد بن أحمد الفاسي
125
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فأجازه بألف ألف درهم ، وأقطعه موضع داره بالبصرة ، بالكلّاء ، التي تعرف بالزبير ، وأقطعه موضع ماله بالبصرة التي تعرف بمنذران ، فمات معاوية وهو عنده ، قبل أن يقبض جائزته ، وأوصى معاوية أن يدخل المنذر في قبره ، فكان أحد من نزل في قبر معاوية . فلما أراد يزيد بن معاوية أن يدفع إلى المنذر الجائزة التي أمر له بها معاوية ، قيل له : ما تصنع ؟ تعطى المنذر هذا المال ، وأنت تتوقع خلاف أخيه لك ، فيعينه به عليك ! فقال : أكره أن أردّ شيئا فعله أبى ، فقيل له : تعطيه إياه ، ثم استسلفه منه ، فإنه لا يردّك ، فدفعه إليه ثم استسلفه إياه فأسلفه . وقال الزبير : قال : قال عمى مصعب بن عثمان : فكان ولد المنذر يقبضون ذلك المال بعد من ولد يزيد بن معاوية ، فأدركت صكّا في كتب محمد بن المنذر ، بمائتى ألف درهم ، بقية ذلك المال . وكتب يزيد بن معاوية للمنذر بن الزبير : إلى عبيد اللّه بن زياد ، بإنفاذ قطائعه ، فأنفذها له عبيد اللّه ، وأقطعه زيادة فيها ، وورد على يزيد بن معاوية ، خلاف عبد اللّه بن الزبير له ، وإباؤه بيعته ، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد : إن عبد اللّه بن الزبير أبى البيعة وصار إلى الخلاف ، وقبلك أخوه المنذر ، فاستوثق منه ، وابعث به إلىّ . فورد كتابه بذلك على عبيد اللّه ، فأخبر المنذر بما كتب إليه يزيد ، وقال له : اخترمنى إحدى خلّتين ، إن شئت اشتملت عليك ، ثم كانت نفسي دون نفسك ، وإن شئت فاذهب حيث شئت ، وأنا أكتم الكتاب ثلاث ليال ثم أظهره ، ثم أطلبك ، فإن ظفرت بك ، بعثت بك إليه . فاختار أن يكتم عنه الكتاب ثلاثا ، ففعل ، وخرج المنذر ، فأصبح بمكة صبح ثامنة من الليالي ، فقال بعض من يرجز معه : قاسين قبل الصّبح ليلا منكرا * حتى إذا الصبح انجلى فأسفرا أصبحن صرعى بالكثيب حسّرا * لو يتكلّمن شكون المنذرا « 2 » فسمع عبد اللّه بن الزبير صوت المنذر على الصفا - وابن الزبير في المسجد الحرام - فقال : هذا أبو عثمان ، جاشته إليكم الحرب . ثم تمثل [ من الطويل ] : حررت على راجى الهوادة منهم * وقد يلحق المولى العنود الجرائر « 3 »
--> ( 2 ) في نسب قريش 7 / 245 : تركن بالرمل قياما ماحرا * لو يتكلن اشتكين المنذرا ( 3 ) في نسب قريش 7 / 245 : جنيت على باغي الهوادة منهم * وقد تلحق المولى العنود الجرائر