محمد بن أحمد الفاسي

119

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وروى طارق ، عن المقداد ، قال : لما نزلنا المدينة ، عشّرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عشرة عشرة ، قال : فكنت في العشرة الذين كانوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم تكن لنا إلا شاة نتجزى لبنها . وروى طارق بن شهاب ، عن ابن مسعود قال : لقد شهدت من المقداد مشهدا ، لأن أكون صاحبه ، كان أحبّ إلىّ مما طلعت عليه الشمس ، وذلك أنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو يذكر المشركين ، فقال : يا رسول اللّه ، إنا واللّه لن نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ المائدة : 24 ] . ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ، قال : فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يشرق وجهه لذلك ، وسّره وأعجبه ، ذكره ابن عبد البر ، وهو في صحيح البخاري بالمعنى . قال ابن عبد البر : كان قديم الإسلام ، ولم يقدم على الهجرة ظاهرا ، وأتى مع المشركين من قريش ، هو وعتبة بن غزوان ليتوصّلا بالمسلمين ، فانحازا إليهم ، وذلك في السّريّة التي بعث فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، عبيدة بن الحارث إلى ثنيّة المروة ، فلقوا جمعا من قريش ، عليهم عكرمة بن أبي جهل ، فلم يكن بينهم قتال ، وهرب عتبة بن غزوان ، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين ، وشهد المقداد في ذلك العام بدرا ، ثم شهد المشاهد كلها . ثم قال ابن عبد البر : وشهد المقداد فتح مصر . انتهى . وقال المزّى : وكان فارسا يوم بدر ، لم يثبت أنه شهد فارسا غيره ، وقد قيل إن الزبير ابن العوام ، كان فارسا يومئذ أيضا ، وكذلك مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، واللّه أعلم . وذكره محمد بن سعد في الطبقة الأولى . قال : وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، في رواية محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا أبو معشر . قال : وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ذكره يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، فيمن هاجر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة . قال أبو الحسن المدائني ، وأبو عبيد القاسم بن سلّام ، وعمرو بن علىّ ، وخليفة بن خيّاط ، وغير واحد : مات المقداد سنة ثلاث وثلاثين ، زاد بعضهم . وهو ابن سبعين سنة بالجرف ، على ثلاثة أميال من المدينة . وقيل : على عشرة أميال ، وحمل إلى المدينة ودفن بها ، وصلّى عليه عثمان . وذكر النووي : أنه أوصى إلى الزبير بن العوام .