محمد بن أحمد الفاسي
107
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فلما كان الثالث عشر من ذي القعدة من هذه السنة ، وصلوا إلى مكة لحصار عجلان ، وكان قد وصل إلى مكة من خيف بنى شديد ، لما سمع بوصولهم من مصر ، ونزلوا المعابدة ، وأقاموا بها محاصرين لعجلان ، ثم رحلوا من المعابدة في الرابع والعشرين من ذي القعدة المشار إليها ، وقصدوا الجديد وأقاموا به ، ثم ذهبوا منه إلى ناحية جدة ، حين وصول الحاج ، وأخذوا الجلاب ودبروا بها ، ولم يحجوا تلك السنة ثم اصطلحوا مع عجلان في المحرم سنة سبع وخمسين ، ثم نافروا عجلان في جمادى الآخرة من هذه السنة ، ثم اصطلحوا مع عجلان في موسم سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، ودام ذلك فيما علمت ، إلى أن توفى مغامس بعد أيام الحج ، بيوم أو يومين ، من سنة إحدى وستين وسبعمائة ، عن ستين سنة أو نحوها مقتولا في الفتنة التي كانت بين بنى حسن ، والعسكر الثاني المأمور بالمقام بمكة ، عوض العسكر الأول ، لتأييد أميري مكة : سند وابن عطيفة . وكان سبب قتل مغامس ، أن الفتنة لما ثارت بمكة ، بين بنى حسن والترك في هذا التاريخ ، جاء مغامس من أجياد راكبا ، ومعه بعض بنى حسن ، ليقاتلوا الترك الذين عند المدرسة المجاهدية ، فتعرض بعض هجانة الترك لفرس مغامس ، بما أوجب نفورها ، فألقته ، فقتل . وقيل إن فرسه رميت بنشابة ، فتكعكعت به ، فطرحته بين الترك ، فقتلوه ، وبقي مرميا في الأرض ، من ضحى إلى المغرب ، ثم دفن بالمعلاة وقت المغرب . وبلغني أن الترك أرادوا إحراقه ، فنهاهم عن ذلك قاضى مكة ، تقى الدين الحرازى ، ووجدت بخط بعض أصحابنا ، فيما نقله من خط ابن محفوظ : أنه دفن بغير غسل ولا صلاة عليه . وأنا أستبعد ذلك ، واللّه أعلم . وكان يقال : أفرس بنى حسن : ولدا جبلة ، يعنون سندا ومغامسا ، ابني رميثة ، أمهما جبلة بنت منصور بن جماز بن شيحة الحسيني ، أمير المدينة النبوية . وسئل بعض الفرسان من بنى حسن ، عن سند ومغامس ، أيهما أفرس ؟ فذكر ما يقتضى أن مغامسا أفرس . * * * من اسمه المغيرة « 2501 » - المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي ، حليف بنى زهرة : ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، وقال : له في يوم الدار أخبار كثيرة ، منها : أنه قال
--> ( 2501 ) - انظر ترجمته في : ( الاستيعاب ترجمة 2508 ، مؤتلف الدارقطني 1675 ، الإصابة 8193 ، أسد الغابة 5066 ) .