محمد بن أحمد الفاسي

97

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال يحيى بن معين ، وأبو حاتم : صالح الحديث . وقال صاحب الكمال : قاضى مكة وقيل : كان على قضاء المدينة . انتهى . وهذان القولان صحيحان كما ذكر ابن حزم . وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره ، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره ، فقال : وعبد العزيز بن المطلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب ، كان قاضيا على المدينة في أيام المنصور ، وبعده في أيام أمير المؤمنين المهدى ، وولى القضاء بمكة ، وكان محمود القضاء ، حليما محبا للعافية . وقال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد اللّه . قال : تقدم إليه محمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب في خصومة ؛ فقضى عليه عبد العزيز . وكان ابن لوط شديد الغضب ، فقال له : لعنك اللّه ولعن من استعملك ! فقال ابن المطلب : نسب ، وربك الحميد ، أمير المؤمنين ! برز ! برز ! فأخذه الحرس يبرزونه ليضربه ، فقال له محمد : أنت تضربني ؟ واللّه لئن جلدتى سوطا لأجلدنك سوطين ، فأقبل عبد العزيز بن المطلب على جلسائه ، فقال : اسمعوا ، يحرضنى على نفسه حتى أجلده ، فتقول قريش : جلاد قومه ! ثم أقبل على محمد بن لوط ، فقال : لا ، واللّه لا أجلدك ، ولا حبا لك ولا كرامة ، أرسلوه . فقال محمد بن لوط : جزاك اللّه من ذي رحم خيرا . فقد أحسنت وعفوت ، ولو صبرت كنت قد احترمت منك ذلك ، وما كان لي عليك سبيل . ولا أزال أشكرها لك ، وأيم اللّه ما سمعت : ولا حبا لك ولا كرامة ، في موضع قط ، أحسن منها في هذا الموضع ، وانصرف محمد بن لوط راضيا شاكرا . وقال الزبير : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز ، قال : حضرت عبد العزيز بن المطلب ، وبين يديه حسين بن زيد بن علي يخاصم ، فقضى على حسين ، فقال له حسين : هذا واللّه قضاء يرد على أسته ، فحك عبد العزيز بن المطلب لحيته ، وكذلك كان يفعل إذا غضب ، فقال لبعض جلسائه : وربك اللّه الحميد ، لقد أغلظ لي ، وما إرادتي إلا ما أراد أمير المؤمنين ، أنا قاضيه ، وقضائي قضاؤه ، وقال : جرد . ودعا بالسوط ، وكان قد قال للحرس : إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فإذا دعوت بالسوط فلا تعجلوا به ، حتى يسكن غضبى ، فجرد حسين ، فما أنسا حسين غضبه وعليه ملحفة مروانية ، وقال عبد العزيز لحسين : وربك اللّه المحمود ، لأضربنك حتى أسيل دمك ، ولأحبسنك حتى يكون أمير المؤمنين هو الذي يرسلك . فقال له حسين بن زيد : أو غير هذا أصلحك اللّه أحسن منه ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تصل رحمي ، وتعفو عنى ، فقال عبد العزيز بن المطلب : أو غير ذلك أحسن منه ؟ أصل رحمك وأعفو عنك ، يا جلواز ! أردد عليه ثيابه ، وخل سبيله ، فخلاه .