محمد بن أحمد الفاسي

91

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

جلال الدين عبد الرحمن ، والقاضي بهاء الدين أبو الفتح ، ابن أخي شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، ولازمه كثيرا ، والشيخ بدر الدين أحمد بن محمد الطنبدى ، وأظنهم - خلا شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني - أجازوه بالإفتاء والتدريس ، وتصدى كثيرا للفتيا بمكة ، في حياة شيخه ابن ظهيرة وبعده ، ودرس الحديث بالمنصورية بعد والده . ودخل اليمن مرات ، منها سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، وفيها مات أبوه ، وفي سنة ثمان وثمانمائة ، وما فاته الحج في السنتين ، ثم في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وأقام بها إلى أواخر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ، ثم توجه إلى مكة ، وأدرك بها الحج ، وأقام بها حتى مات . وولى قضاء تعز باليمن مرات ، وتدريس المظفرية ، والسيفية بها ، ووظائف فقاهات وغيرها ، وما سلم في حال ولايته لقضاء تعز ، وإقامته باليمن من أذى بعض الناس له هناك ، حتى خيلوا منه صاحب اليمن . وكان كبير أمرائه بدر الدين بن زيادة الكاملى ، كثير الإقبال عليه والإحسان إليه ، وكان عارفا بالفقه ، مشاركا في غيره ، حسن المذاكرة ، وعرض له قبل موته بنحو نصف سنة باسور بمقعدته ، فحمل عليه ، وفتحه من مكانين في وقتين ، ولم يزل متعللا به ، حتى مات في ليلة الأحد حادي عشرى ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة ، ودفن في بكرتها بالمعلاة . 1831 - عبد العزيز بن علي بن عثمان بن محمد الأصفهاني الأصل ، المكي ، المعروف بالعجمى : كان أحد تجار مكة ؛ حصل عقارا طائلا بمكة ، ووادى مر ، والهدة ، ووقف بها مكانا يقال له : المفقر ، بواسط الهدة ، على الزوار في طريق الماشي ، اشترى نصفه بخمسة وعشرين ألفا ، ونصفه باثني عشر ألفا وخمسمائة . وكان بينه وبين جدى الشريف على الفاسي ، تواد ومخالطة في الدنيا . وكان في مبدأ أمره فقيرا ، فتسبب وربح في ذلك كثيرا ، بحيث إنه اشترى فلفلا بدرهم ونصف للمن ، فباعه كل منّ بعشرة دراهم . ولما بلغ ماله مائة ألف درهم ، ترك السفر به ، وقنع بالتسبب في بلده .