محمد بن أحمد الفاسي
30
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وأنى أختار البعاد عن الجفا * وبرق الثنايا عن ورود بلا رشف وكم من محبّ ظن في القرب راحة * فأشرف من تلك الظنون على الحتف بخلت وحتى بالسلام وحبذا * رضاك وأختار الصدود على العطف وملت إلى هجرى وقلت تهكما * ألم تدر أن الميل من عادة العطف عرفت بوصل العاشقين وعندما * هويتك يالمياء حلت عن العرف وأرسلت مع مر النسيم تحية * فما ضر لو كانت بأنملة الطرف ولولا هوى أصمى الفؤاد اقتحامه * تعلقته لم ألف منى الذي ألفي وللناس حب واحد غير أنني * أنيف على أهل الصبابة بالضعف فحب لما ألفيته من محاسن * لديك ومعنى لا يحدد بالوصف وحب بحب العامرية فهو لي * رقى وبه من معضل الداء أستشفى ومنها : وهاتفة دلت عليك بسجعها * فقلت لها أغنى العيان عن الهتف فواعجبا حتى الحمام مطوق * بنعماك مخضوب الأنامل والكف فدونك من هذا الخطاب مقالة * تطوف على الأفهام بالقرقف الصرف حميا بأكناف الحطيم اعتصارها * تجل عن الراووق والكأس والظرف فلا تحسبنها كالمديح فإنها * تحاشى بتحقيق المعاني عن الخلف وليس بفنى المدح كلا وإنما * مطارحة الأحباب لم تخل عن لطف ولو أيقن المداح أن سوف يسألوا * لما أطلقوا اسم الغزال على الخشف ومن شعره ما أنشدناه ، قال من قصيدة نبوية [ من الطويل ] : رياض الهنا أما شذاك فرائح * وأما محيا السعد فيك فمقبل خليلة ثغر البشر أصبح باسما * قفا وانعما هذا حبيب ومنزل ألم تعلما أن اللقا يذهب الشقا * ولو كان إلا طائف متمثل ومنها : ألا في سبيل السالكين إلى العلا * يلذ لهذا القلب ما يتحمل ومنها : على الصب أن يلقى مقاليد لبه * ويصغى إلى أمر الغرام ويقبل ويأتم من ليلى بأشرف وجهة * إليها وجوه الراشدين تحول فكم فاز في ساحتها متأدب * وغنى على أبوابها متطفل