محمد بن أحمد الفاسي

77

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

حرف الراء من اسمه راجح 1169 - راجح بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد القرشي العبدرىّ ، أبو محمد ، وأبو الوفا الميورقىّ ، الملقب بمخلص الدين : ذكره المهدوىّ ، وقال بعد أن عرفه بما ذكرنا : أحد فضلاء ميور « 1 » وساداتها ، نشأ ببلاد المشرق ، وكان من أحسن الناس خلقا ، وألينهم عريكة ، وأكثرهم تواضعا وخشوعا ، وأحبهم في الصالحين ، وأكثرهم إيثارا . دخل حلب ، فكان شيخ الصوفية بها ، ثم ارتحل إلى بغداد ، فاهتزت لدخوله ، وبعث له الخليفة ضيافة وصلة عظيمة ، ومع ذلك فلا يبقى شيئا لكثرة إيثاره . وكان كثير العبادة ، لا تكثر عنده البتة ، ولا لنفسه عنده حظ ، دخلت إليه في مرضه الذي توفى فيه ، يوم الأحد سابع شوال من سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وهو في بيت سكناه في الحرم الشريف ، فسألته عن حاله ، فنظر إلىّ وضحك وقال : غدا أدخل الحمام ، وبعد غد أستريح إن شاء اللّه تعالى ، فكان كما قال - رضى اللّه عنه - فاشتد عليه المرض في غد ، فأدخل المارستان ، وفي بعد غد مات ، رضى اللّه عنه ، بعد صلاة الصبح ، وقد صلى الصبح ومات في إثرها ، وارتج له الحرم . وذكر أنه قرأ على أبى زكريا يحيى بن علي المغيلىّ : كتاب الموطأ ، عن ابن الرّمّانة ، عن أبي البحر ، عن ابن عبد البر ، وكتب له بالإجازة أبو القاسم بن الحرستانىّ ، وأبو اليمن الكندي ، وعبد العزيز بن منينا ، وجماعة . وذكره ابن منصور بن سليم في تاريخه ، فقال : شيخ حسن ، كان من العلماء والمشايخ الصلحاء ، قدم الإسكندرية قبل الستمائة ، فسمع بها الحديث من أبى القاسم عبد الرحمن بن موقا الأبيارى ، وأبى زكريا يحيى بن علي المغيلىّ وغيرهما ، وتفقه بها ، ثم انتقل إلى الشام مدة ، وتقدم على الصوفية بحلب ، وصحبته إلى بغداد ، ثم قدم الثغر زائرا ، فسمعت منه . وكان ثبتا صالحا ثقة .

--> ( 1 ) ميور : جزيرة في البحر الشامي وهي قريبة من نابل الساحلية وهي جزيرة خصيبة تسمى ميور ، ويقال للجزيرة شكلة ميور . انظر : الروض المعطار 342 ، الإدريسى 17 ، 30 .