محمد بن أحمد الفاسي
64
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وأول أحداثه بمكة ، أنه هدم البركة التي عمرها خالد القسري عند زمزم ، وساق إليها الماء العذب من الثقبة ، ليحاكى بذلك زمزم ، ويصرف الناس عنها ، وفعل داود بالحرمين أفعالا ذميمة ؛ لأن ابن الأثير قال في أخبار سنة ثلاث وثلاثين ومائة : وفيها قتل داود بن علي من ظفر به من بنى أمية بمكة والمدينة ، ولما أراد قتلهم ، قال له عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن : يا أخي ، إذا قتلت هؤلاء ، فمن تباهى بملكك ؟ أما يكفيك أن يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ويسوءهم ؟ فلم يقبل منه وقتلهم . قال : وفيها مات داود بن علي بالمدينة ، في شهر ربيع الأول ، واستخلف حين حضرته الوفاة ابنه موسى . انتهى . وعلى ابن الأثير اعتمدت ، فيما ذكرته من ولايته للبلاد المذكورة ، وتاريخ ولايته لذلك . وقد ذكر غير ولايته لبعض ذلك ؛ لأن في تهذيب الكمال للمزّى ، كلاما عن ابن عدي ، فيما رواه داود بن عدي ، هذا من الحديث : وولى مكة والموسم ، واليمن ، واليمامة . ذكر ذلك من غير فصل . والظاهر أنه من كلام ابن عدي ، واللّه أعلم . وذكر يعقوب بن سفيان ولايته على المدينة ، وأنه توفى وهو وال عليها ، ليلة هلال ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وهذا لا يفهم من كلام ابن الأثير ، أعنى كونه توفى ليلة هلال ربيع الأول . وذكر ابن سعد ، أنه توفى في هذه السنة ، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة . وقيل في سنّه أكثر من ذلك ؛ لأن في تهذيب الكمال للمزّى ، قال : وقالوا : ولد سنة ثمان وسبعين ، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين . وهذا غريب في تاريخ وفاته . وهو بعيد من الصحة . وقد عقب على ذلك المزي بقوله . وقالوا : سنة ثلاث وثلاثين . وذكر المزي ، أن داود روى عن أبيه ، عن جده . وروى عنه الثوري والأوزاعي ، وابن جريج وغيرهم ، قال : روى له البخاري في « الأدب » حديثا ، والترمذي آخر « 1 » .
--> ( 1 ) روى له أبو داود حديثين : الأول : في باب ما جاء في الإيلاء ، حديث رقم ( 1198 ) من طريق : حدثنا الحسن بن قزعة البصري ، أنبأنا مسلمة بن علقمة ، أنبأنا داود بن علي ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : آلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من نسائه ، وحرم ، فجعل الحرام حلالا ، وجعل في اليمين كفارة . قال : وفي الباب عن أنس وأبى موسى . قال أبو عيسى : حديث مسلمة بن علقمة عن داود ، رواه علي بن مسهر وغيره عن داود ، عن الشعبي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، مرسلا . وليس فيه -