محمد بن أحمد الفاسي
49
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
شهاب الدين من ذلك ، وصار يلازم الشيخ خليل في الدعاء بالسلامة ، وألحّ على الشيخ خليل في ذلك ، فقال له الشيخ خليل : ما ترى إلا خيرا ، فقال له : كيف يكون هذا ، وعن قريب يصل عسكر السلطان إلى مكة ! . فقال له الشيخ خليل : رأيت أنى أنا وأنت في جوف الكعبة ، ورقينا في الدرجة التي بسطحها ، ودخول الكعبة أمان لداخلها ، فصحت بشارة الشيخ خليل ؛ لأن العسكر وصل إلى الكعبة ، والقاضي شهاب الدين ضعيف ، وتمادى به المرض حتى مات بعد وصول العسكر بأيام . وبلغني أن الشيخ خليل ، كان لا يميز صنجة مائة من مائتين ، لإعراضه عن الدنيا ، وإنما كان يرتب في بيته كل يوم خبزا كثيرا جدّا ، ويتصدق به على الفقراء والمساكين ، وأن ذلك من غلة الوقف الذي اشتراه بقرية المبارك من أعمال مكة ، ووقفه لأجل ذلك . وهذا الوقف وجبتا ماء غير قليل ، وأراضي معروفة . وكان الشيخ خليل مبتلى بالوسواس في الطهارة والصلاة ، وكان يشتد عليه الوسواس في ذلك ، فيعيد الصلاة بعد أن يصلى بالناس ، وربما أقام يصلى من بعد صلاة الظهر إلى آذان العصر ، صلاة الظهر يعيدها ، وربما أذن العصر ولم يكمل الصلاة ؛ لأنه يحرم بالصلاة ويقطعها لأجل الوسواس ، فيكرر ذلك ويتألم خاطره لذلك ، فيبكى في بعض الأحيان ، ولما مات أوصى بكفارات كثيرة ، خوفا من أن يكون حنث فيما صدر عنه من أيمان باللّه تعالى ، فكفرها عنه جدّى الشريف على الفاسي ، لكثرة ما كان بينهما من الصداقة ، بعد وصول جدّى من بلاد التّكرور . وللشيخ خليل في الورع وفعل الخير أخبار كثيرة . وقد أتينا على طرف صالح منها . وتوفى رحمه اللّه ، ليلة الاثنين لعشر بقين من شوال سنة ستين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، على جده الإمام ضياء الدين المالكي . نقلت وفاته هكذا من حجر قبره بالمعلاة . وذكر ابن محفوظ : أنه توفى في الثالث والعشرين من شوال من السنة المذكورة ، ومولده في شوال سنة ثمان وثمانين وستمائة ، على ما وجدت بخطه . ووجدت بخط جدى الشريف على الفاسي : أنه ولد في سادس شوال ، ووجدت بخطه : أنه ولى الإمامة مستقلا بعد أبيه ، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، فعلى هذا تكون مدة ولايته للإمامة حتى مات ، سبعا وأربعين سنة . 1142 - خليل بن عبد المؤمن بن خلبفة الدّكّالى المكي ، سبط الشريف أبى عبد اللّه الفاسي ، جد أبى : أجاز له في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة من دمشق : الحجار وجماعة ، وسمع الكثير