محمد بن أحمد الفاسي

420

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وفي سنة ثلاث وسبعمائة : صحب العارف الكبير ياقوت ، مولى الشيخ أبى العباس المرسى ، وتلميذه مدة . فعادت بركته عليه ، ثم تجرد ، وساح بديار مصر مدة سنين ، لا يعرف أين موضعه . ثم عاد إلى القاهرة وقد حصل على خير عظيم ، وانقبض عن الناس كثيرا ، ثم لوطف حتى أسمع كثيرا من مسموعاته . وجلس لذلك بأخرة يومين في الجمعة ، غالبا هما يوم الجمعة ، ويوم الثلاثاء . وكانت تعتريه بحضرة الناس حالة ينال فيها كثيرا من شخص يقال له : إبراهيم الجعبرى ، ومن أحمد بن إبراهيم الجعبرى ، ويلعن إبراهيم ويديم لعنه ، حتى ينقطع نفسه . وبلغني أنه سئل عن ذلك ، فقال : ما ترونه يدق فوق رأسي ! . وكان يلعن القطب الهرماس ، إمام جامع الحاكم بالقاهرة ، لكونه أدخل شيئا من طريق العامة في دار بناها ، ثم هدمت هذه الدار . وبلغني : أن الشيخ عبد اللّه المذكور ، أخذ حصى وقرأ عليه ، ورمى به إلى جهة دار الهرماس ، في اليوم الذي هدمت فيه قبل هدمها . وكان يتقوت من معاليم ووظائف وليها ، ومن الوظائف التي وليها مشيخة الخانقاة الكريمة بالقرافة ، وإعادة تدريس درس القلعة ، وإعادة درس الحديث بالمنصورية بالقاهرة . وكان محدثا ، وحافظا فقيها ، حفظ المحرر للرافعي ، مقرئا نحويا صالحا ، كبير القدر ، عجيبا في الزهد والانقطاع عن الناس ، وحب الخمول . وقد أثنى عليه غير واحد من الحفاظ ، منهم : الحافظ الذهبي ، وكتب عنه ، وذكره في معجمه وقال : المقرئ المحدث ، الإمام القدوة الرباني . قرأ بالروايات ، وأتقن المذهب ، وعنى بالحديث ورحل فيه ، ثم قال : وكان حسن القراءة ، جيد المعرفة ، مليح المذاكرة ، متين الديانة ، ثخين الورع ، يؤثر الانقطاع والخمول ، كبير القدر ، ثم قال : قرأ المنطق ، وحصل جامكية ، ودخل في [ . . . . . . ] « 4 » . وذكره الشريف أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني في ذيل طبقات الحفاظ للحافظ الذهبي ، وترجمه : بالشيخ الإمام العالم الحافظ القدوة البارع الرباني . ثم قال : المقرئ الشافعي ، ثم قال : قال الذهبي : كان حسن القراءة ، جيد المعرفة ، قوى المذاكرة في الرجال ، كثير العلم ، متين الديانة ثخين الورع يؤثر الانقطاع والخمول ، كبير القدر ، انقطع بزاوية بظاهر الإسكندرية مرابطا . قلت : ثم استوطن القاهرة ، وساءت أخلاقه ، واللّه يغفر له . انتهى .

--> ( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .