محمد بن أحمد الفاسي

412

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

من عبد اللّه أمير المؤمنين ، إلى محمد بن عبد اللّه : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المائدة : 33 ، 34 ] ولك عهد اللّه وميثاقه ، وذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إن أنتما أنبتما ورجعتما ، من قبل أن أقدر عليكما ، وأن يقع بيني وبينكما سفك الدماء ، أن أؤمنكما وجميع ولديكما ، ومن يتابعكما أو يبايعكما على دمائكم وأموالكم ، وأوسعكما ما أصبتما من دم أو مال ، وأعطيكما ألف ألف درهم لكل واحد منكما ، وما سألتما من الحوائج ، ولكما من البلاد حيث شئتما ، وأطلق من الحبس جميع ولد أبيكما ، ثم لا أتعقب واحدا منكما بذنب سلف منه أبدا . فلا تشمت بنا وبكم أعداؤنا من قريش . فإن أحببت الأخذ لك من الأمان والمواثيق والعهود ما تأمن به وتطمئن إليه ، إن شاء اللّه تعالى . فأجابه محمد بن عبد اللّه : من محمد بن محمد بن عبد اللّه أمير المؤمنين ، إلى عبد اللّه ابن محمد طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص : 1 - 6 ] وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضت علىّ ، فإن الحق معنا ، وإنما دعيتم بهذا الأمر بنا ، وخرجتم إليه بشيعتنا ، وحظيتم بفعلنا ، وإن أبانا عليا كان الإمام ، فكيف ورثتم ولاية ولده ، وقد علمتم أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا ولا شرفنا ، وأنا لسنا من أبناء الطوار ، ولا من أبناء الطلقاء ، وأنه ليس يمت أحد بمثل ما نمت به من القرابة والسابقة والفضل . وأنا بنو أم أبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : فاطمة ابنة عمرو في الجاهلية ، وبنو فاطمة ابنته في الإسلام دونكم ، وأن اللّه تعالى اختارنا ، واختار لنا ، فولدنا من النبيين أفضلهم ، ومن السلف أولهم إسلاما : علىّ بن أبي طالب . ومن النساء : خديجة بنت خويلد ، وأول من صلى إلى القبلة منهم . ومن البنات : فاطمة ، سيدة نساء العالمين ، ونساء أهل الجنة ، ولدت الحسن والحسين ، سيدي أهل الجنة ، صلوات اللّه عليهما ، وأن هاشما ولد عليّا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد حسنا مرتين ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولدني مرتين ، وأنى من أوسط بني هاشم نسبا ، وأشرفهم أبا وأما ، لم تعرق في العجم ، ولم تنازع في أمهات الأولاد ، فمازال اللّه بمنه