محمد بن أحمد الفاسي

397

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الناس ، فقلنا : دلونا عليه . فقالوا : إنه في المسجد الحرام ، فانطلقنا نطلبه ، حتى وجدناه في دبر الكعبة ، جالسا بين بردتين وعمامة ، وليس عليه قميص ، قد علق نعليه في شماله . وقال ابن شهاب : سأل عمرو بن العاص عبد اللّه ابنه . ما العى ؟ قال : إطاعة المفسد وعصيان المرشد . قال : فما البله ؟ قال : عمى القلب وسرعة النسيان . وقال ابن أبي مليكة : كان عبد اللّه بن عمرو يأتي الجمعة من المغمس فيصلى الصبح . ثم يرتفع الحجر ، فيسبح ويكبر حتى تطلع الشمس ، ثم يقوم في جوف الحجر . فيجلس إليه الناس . وقال عبد اللّه : لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة ، أحب إلىّ من أن أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول : يتصدق يمينا وشمالا . وقال : من سقى مسلما شربة ماء ، باعده اللّه من جهنم شوط فرس . وقال : كان يقال : دع ما لست منه في شئ ، ولا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك بخزن ورقك . وقال : إن في الناموس الذي أنزل اللّه تعالى على موسى عليه السلام : إن اللّه تعالى يبغض من خلقه ثلاثة : الذي يفرق بين المتحابين ، والذي يمشى بالنمائم ، والذي يلتمس البرىء ليعيبه . وقال له رجل : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ قال : ألك امرأة تأوى إليها ؟ قال : نعم . قال : أفلك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم . قال : فلست من فقراء المهاجرين ، فإن شئتم أعطيناكم ، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان . فقالوا : نصبر ولا نسأل شيئا . وقال : ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند اللّه تبارك وتعالى منزلة يوم القيامة ، الذين يلقون العدو وهم في الصف ، فإذا واجهوا عدوهم ، لم يلتفت يمينا ولا شمالا ، واضعا سيفه على عاتقه ، يقول : اللهم إني اخترتك اليوم في الأيام الخالية ، فيقتل على ذلك ، فذلك من الشهداء الذين يتلبطون الغرف العلى من الجنة حيث شاءوا . وقال إسماعيل بن رجاء عن أبيه : كنت في مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في حلقة فيها أبو سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عمرو ، رضى اللّه عنهم ، فمر بنا الحسين بن علىّ رضى اللّه عنهما ، فسلم فرد عليه القوم . فسكت عبد اللّه بن عمرو حتى فرغوا ، ثم رفع عبد اللّه صوته ، فقال : وعليك رحمة اللّه وبركاته ، ثم أقبل على القوم ، فقال : ألا أخبركم