محمد بن أحمد الفاسي
37
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
« 1123 » - خبيب بن عدىّ الأنصارىّ الأوسي ، البدرىّ : قال ابن عبد البر : شهد بدرا ، وأسر يوم الرجيع في السرية التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . وخالد بن بكير ، في سبعة نفر ، فقتلوا . وذلك في سنة ثلاث ، وأسر خبيب ، وزيد بن الدّثنة ، فانطلق المشركون بهما إلى مكة فباعوهما . انتهى . وهذا يقتضى أن يوم الرّجيع في سنة ثلاث . وقال ابن عبد البر في ترجمة خالد بن البكير : أنه قتل يوم الرجيع في صفر سنة أربع من الهجرة ، واللّه أعلم . وما سبق عن ابن عبد البر ، يقتضى أن السّرية سبعة ، وجاء أنهم عشرة ، وهذا في مسند ابن حنبل . وما روينا فيه من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، بعث عشرة رهط عينا . وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فانطلقوا ، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة . ذكروا لحى من هذيل ، يقال لهم بنو الحيان . فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام ، وفيه أنهم أدركوا عاصما وأصحابه ، وقتلوه في سبعة نفر ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، فيهم خبيب الأنصاري ، وزيد بن الدّثنة ، ورجل آخر . فلما استمكنوا منهم ، أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها . وفيه : وأنهم قتلوا الثالث ، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدّثنة فباعوهما بمكة ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا . وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر . فلبث خبيب عندهم أسيرا ، حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى ، يستحدّ بها للقتل ، فأعارته إياها ، وكانت تثنى عليه ؛ لأنه تمكن أن يقتل بالموسى بنيّا لها صغيرا ، فلم يفعل . وقالت : واللّه ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده ، وإنه لموثق في الحديد ، وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا . فلما خرجوا به ليقتلوه في الحلّ . قال لهم خبيب : دعوني أركع ركعتين ، ثم قال : واللّه لولا أن تحسبوا أنما أجزع من الموت لزدت ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا . ولا تبق منهم أحدا « 1 » [ من الطويل ] : فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في اللّه « 2 » مصرعى
--> ( 1123 ) - انظر ترجمته في : ( أسد الغابة ترجمة 1417 ، الاستيعاب ترجمة 650 ، الإصابة ترجمة 2227 ) . ( 1 ) انظر : أسد الغابة 2 / 307 . ( 2 ) في أسد الغابة : على أي جنب كان في اللّه مصرعى .