محمد بن أحمد الفاسي

29

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

هذه العمرة ، وهي عمرة الجعرانة ؛ لأنه كان فيها مسلما . ومن مناقب خالد رضى اللّه عنه ، أنه لما نزل الحيرة قيل له : احذر السم ، لا يسقيكه الأعاجم ، فقال : إيتونى به ، فأخذه بيده ، وقال : بسم اللّه ، وشربه فلم يضره شيئا . ومنها : أن خالدا رضى اللّه عنه كان مستجاب الدعوة ، على ما ذكره ابن أبي الدنيا ، فإنه روى أن خالدا لقى رجلا من عسكره ومعه زقّ خمر ، فقال : ما هذا ؟ فقال الرجل : خلّ ، فقال خالد رضى اللّه عنه : جعله اللّه خلّا ، فوجده الرجل خلّا لما أتى به أصحابه . ولخالد رضى اللّه عنه ، رواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال النووي : روى له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثمانية عشر حديثا ، اتفق البخاري « 4 » ومسلم « 5 » على حديث . روى عنه ابن عباس وجابر والمقدام بن معد يكرب ، وأبو أمامة بن سهل الصحابيون . وذكر رواية غير واحد من التابعين عنه . وقد روى له الجماعة إلا الترمذي . وفي الترمذي من حديث أبي هريرة رضى اللّه

--> - وقال : « رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح ، وجعفر سمع في جماعة من الصحابة فلا أدرى سمع من خالد أم لا » وأورده ابن حجر في المطالب العالية برقم 4044 . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، باب الضب ( 5333 ) من طريق : عبد اللّه بن مسلمة عن مالك بن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، « عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بيت ميمونة ، فأتى بضب محنوذ ، فأهوى إليه رسول اللّه بيده ، فقال بعض النسوة : أخبروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بما يريد أن يأكل ، فقالوا : هو ضب يا رسول اللّه ، فرفع يده ، فقلت : أحرام هو يا رسول اللّه ؟ فقال : لا ، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه . قال خالد : فاجتررته فأكلته ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ينظر » . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، باب إباحة الضب ( 4987 ) وحدثني أبو الطاهر وحرملة . جميعا عن ابن وهب . قال حرملة : أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن عبد اللّه بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد ، الذي يقال له سيف اللّه أخبره أنه دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على ميمونة ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي خالته وخالة ابن عباس ، فوجد عندها ضبا محنوذا ، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به ويسمى له . فأهوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يده إلى الضب . فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بما قدمتن له . قلن : هو الضب . يا رسول اللّه ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يده . فقال خالد بن الوليد : أحرام الضب ؟ يا رسول اللّه قال : « لا . ولكنه لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه » . قال خالد : فاجتررته فأكلته ، ورسول اللّه ينظر ، فلم ينهنى .