محمد بن أحمد الفاسي

117

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الطاهر . قال ابن الأثير : كانت أمه تكنيه أبا الطاهر ، بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب . انتهى . وأمه صفية بنت عبد المطلب ، عمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فهو ابن عمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وحواريه ، ومعنى الحوارى الخليل ، وقيل الصاحب المستخلص ، وقيل الحوارى الناصر ، وقيل غير ذلك . وهو أحد العشرة الذين شهد لهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وتوفى وهو عنهم راض ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين جعل عمر - رضى اللّه عنه - الخلافة في أحدهم ، وهم على ما ذكر النووي : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة ابن عبيد اللّه التيمي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنهم . قال ابن الأثير : وكان إسلامه بعد أبي بكر - رضى اللّه عنه - بيسير ، قيل : كان رابعا أو خامسا في الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة ، وإلى المدينة . انتهى . ذكر ذلك النووي ، وقال : شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر ، وفتح مكة ، وحصار الطائف ، والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وشهد اليرموك ، وفتح مصر . انتهى . وذكر ذلك ابن الأثير ، إلا أنه لم يذكر اليرموك ، ولم يقل : والمشاهد كلها ، وليس تركه لذلك لعدم وقوعه ، وإنما هو لعدم حضوره بالبال وقت التأليف ، وزاد : وحنينا ، وهو صحيح . وكان الزبير في فتح مكة ، على المجنبة اليسرى ، ومعه راية النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأمره أن يدخل مكة من أعلاها . واختلف في سنه حين أسلم ، فقيل : ابن ثمان سنين ، وقيل : ابن اثنتي عشرة سنة ، وقيل : ابن خمس عشرة سنة ، وقيل : ابن ست عشرة سنة . حكى هذه الأقوال ابن عبد البر ، عن عروة بن الزبير ، إلا القول الأول ، فعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، يتيم عروة . وقال بعد أن ذكر القول الأخير : وقول عروة أصح من قول أبى الأسود . ونقل غيره عن أبي الأسود ، زيادة في خبر إسلامه ؛ لأن المزي قال : وقال عبد اللّه بن وهب ، عن الليث بن سعد ، عن أبي الأسود : أسلم الزبير وهو ابن ثماني سنين ، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة . وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ، ويدخن عليه بالنار ، ويقول : ارجع . فيقول الزبير : لا أكفر أبدا . انتهى . والزبير - رضى اللّه عنه - أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه عز وجل ، على ما روى