محمد بن أحمد الفاسي
108
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
من وصول مرسوم سلطان مصر ، برد البلاد على الشريف رميثة ، هي ولايته السابعة . ثم قال : في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، كان المتولى لمكة ، الشريف رميثة . ثم قال : في سنة ست وأربعين وسبعمائة ، توجه الشريف عجلان إلى ديار مصر ، فأعطاه السلطان الملك الصالح البلاد ، دون أبيه رميثة . انتهى . ووجدت بخط غيره ، أن في ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة ، من سنة ست وأربعين وسبعمائة ، بعد المغرب منها ، دعى للشريف عجلان على زمزم ، وقطع دعاء والده رميثة . ومات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة ، سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة ، وطيف به وقت صلاة الجمعة ، والخطيب على المنبر قبل أن يفتتح الخطبة ، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به . وكان ابنه عجلان يطوف معه ، وجعله في مقام إبراهيم ، وتقدم أبو القاسم بن الشقيف الزّيدى للصلاة عليه ، فمنعه من ذلك قاضى مكة شهاب الدين الطبري ، وصلى عليه بحضرة عجلان ولم يقل شيئا ، ودفن بالمعلاة عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد - رضى اللّه عنها - زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولما مرض لم يكن بمكة ، وأتى به إليها . وقد دخل في النزع في نصف ليلة الخميس ، السابع من ذي القعدة . انتهى بالمعنى . وللأديب موفق الدين علىّ بن محمد الحنديدىّ من قصيدة يمدح بها الشريف رميثة بن أبي نمى أولها [ من الكامل ] « 2 » : باللّه هات عن اللوى وطلوله * وعن الغضا وحلاله وحلوله أطل الحديث فإن تقصير الذي * يلقى من التبريح في تطويله علل بذكر العامرية قلبه * فشفاء غلة ذاك في تعليله وإذا عليل الريح أهدى نحوه * نشرا فنشر عليله بعليله رشأ دنا فرمى فؤاد محبه * عن قوس حاجبه بسهم كحيله وحوى القلوب بأسرها في أسره * وسبا النهى برسيله وأسيله وبياضه وسواده وقويه * وضعيفه وخفيفه وثقيله ومنها : وتفيأ الظل الذي ضمنت له ال * أيام بين مبيته ومقيله
--> ( 2 ) الأبيات في تاريخ العصامى 4 / 236 - 238 .