محمد بن أحمد الفاسي

96

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 637 » - أحمد بن محمد بن عبد المعطى بن أحمد بن عبد المعطى بن مكي بن طراد الأنصاري الخزرجي ، أبو العباس النحوي المالكي شهاب الدين ، نحوى الحجاز : ولد سنة تسع وسبعمائة بمصر ، وسافر منها إلى بلاد المغرب مع والده ، واجتمع فيها على جماعة من الصالحين والعلماء ، منهم الفقيه أبو زيد عبد الرحمن الجزولى ، وحضر دروسه ، وأخذ الفقه بمصر عن الشيخ عبد اللّه المنوفى ، قرأ عليه الرسالة مرارا ، وسمع عليه مختصر ابن الحاجب ، ودروسا في التهذيب ، والجلاب والتلقين ، والعربية عن الشيخ أبى حيان الأندلسي ، قرأ عليه التسهيل لابن مالك ، فأذن له في إقرائها . وروى عنه شعرا . وعن الحافظ صلاح الدين خليل العلائي ، سمع عليه بمكة ، وعلى جماعة من شيوخها ، والقادمين إليها ، كثيرا من الكتب والأجزاء ، منها : سنن النسائي على الزين الطبري ، وسنن أبي داود على عثمان بن الصفى ، وانتصب بمكة للاشتغال في العربية والعروض ، وكان فيهما بارعا أيضا ، وله في ذلك تواليف ، وانتفع به في ذلك جماعة من شيوخنا وغيرهم ، منهم والدي أعزه اللّه ، وأذن له في الفتوى والتدريس . وكان حسن التعليم ، ودرس في الفقه درسا قرره له القاضي ناصر الدين بن سلام ، وكان له نظم كثير . وكتب بخطه الحسن كثيرا من كتب العلم ، وناب في العقود بمكة ، وبها توفى يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من المحرم ، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، ودفن بالمعلاة . وأخبرني بعض أصحابنا العارفين بحاله ، أنه توفى في صفر من السنة المذكورة ، واللّه أعلم بالصواب . وقد أجاز لي مروياته باستدعاء شيخنا ابن سكر . ومن خطه نقلت وفاته المؤرخة بالمحرم ، ونقلت مولده من خطه وكان حسن الأخلاق ، سليم الباطن ، كثير التودد للناس ، مواظبا على الخير . انتهى . وبلغني أن شيخنا كمال الدين الدميري ، رأى في المنام جدى لأمى القاضي أبا الفضل النويري ؛ فسأله عن حال الشيخ أبى العباس هذا ، فقال له ما معناه : إنه في مقعد صدق . وأخبرني بعض أصحابنا عن امرأة خيرة كانت مجاورة بمكة ، أنها رأت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في

--> ( 637 ) - انظر ترجمته في : ( الدليل الشافي ج 1 ص 83 رقم 291 ، بغية الوعاة 161 ، إنباء الغمر 1 / 321 ترجمة 4 ، الدرر 1 / 295 ) .