محمد بن أحمد الفاسي

81

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وكان ذلك دأبه من الصغر ، وفيه مكارم . وله علىّ فضل كثير . تغمده اللّه برحمته وجزاه عنى خيرا . ومن جميل أخباره ، أنه بلغني عنه ما معناه ، أن والده كتب إليه ؛ إذ كان قاضيا بالمدينة يقول له : إني سألت الشيخ طلحة - يعنى الهتار « 1 » - أحد كبار صلحاء اليمن أن يدعو لك ، فقال لي الشيخ طلحة : إنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حالته ، وقال له : يا سيدي يا رسول اللّه ، خاطرك مع أحمد بن أبي الفضل ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : هو في كنفي ، وأرجو يا ولدى أن تكون في كنفه ، صلى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة ، وسبب كتابة أبيه إليه بذلك ، يبشره بهذه الحكاية . 618 - أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد القيسي ، يلقب بالشرف ، ويعرف بابن القسطلاني ، يكنى أبا الفتح : ولد في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة بمكة بدار العجلة . سمع باعتناء أبيه الشيخ قطب الدين القسطلاني على ابن أبي الفضل المرسى جزء ابن نجيد ، والأربعين الفراوية ، والمائة للفراوى ، وبعض صحيح ابن حبان ، وسمع في الرابعة على أبى عبد اللّه محمد بن معين المنبجى سداسيات الرازي ، وعلى فاطمة بنت نعمة الحزام الجمعة للنسائي ، وعلى غيرهم كثيرا . وحدث ، سمع منه النجم بن عبد الحميد بقراءته ، ومات قبله ، والحافظ قطب الدين الحلبي بالقاهرة ، وبأخميم ، قال : وكان خيرا ساكنا . قال : وبلغني أن أبا نمى أمير مكة أرسله في رساله إلى مصر ، فجاء من مكة إلى مصر في اثنى عشر يوما ، ووهم الحافظ قطب الدين في تكنيته له بأبى الهدى ؛ لأن أبا الهدى هو أخوه حسن . على ما ذكر غير واحد منهم جدى أبو عبد اللّه الفاسي ، وذكر ذلك القطب في ترجمة المذكور ، ولشيخينا بالإجازة : ابن السلال وابن عوض البيطار منه إجازة تفردا بها . توفى ليلة الثلاثاء سادس صفر سنة أربع عشرة وسبعمائة باللؤلؤة على الخليج ظاهر القاهرة ودفن بالقرافة . نقلت مولده ووفاته من المعجم البرزالى ، وهو من شيوخه بالإجازة . وكان له ولد اسمه محمد ، ويكنى أبا عبد اللّه . سمع من التوزرى والصفى والرضى ، وكتب بخطه طباقا

--> ( 1 ) الهتار : أبو محمد طلحة بن عيسى بن إقبال ، ولىّ عارف باللّه تعالى ، وصاحب كرامات ، توفى سنة 780 .