محمد بن أحمد الفاسي

8

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

زين الدين الأنصاري ، وكان من خواصه ، وتردد معه وقبله وبعده ، إلى مكة المشرفة مرات ، وجاور بها كرات ، منها في سنة إحدى وثمانمائة ، مع الرجبية التي كان أميرها بيسق ، وأقام بها حتى حج في سنة ثلاث وثمانمائة ، وتوجه فيها صحبة المصريين إلى بلاده ؛ وعاد منها إلى مكة في سنة أربع وثمانمائة ، فحج وأقام بها حتى توجه لبلاده بعد الحج من سنة عشر وثمانمائة ، وعاد في السنة التي بعدها فحج وأقام بمكة حتى مات ، إلا أنه بعد الحج من سنة ثمان عشرة وثمانمائة ، مضى إلى المدينة النبوية زائرا ، فأقام بها إلى أثناء سنة تسع عشرة وثمانمائة . وكان يسبح اللّه ويهلّل ، ويمدح في آخر الليل ، بمنارة باب العمرة أوقاتا كثيرة في سنين كثيرة ، ثم امتنع من ذلك لأمر بعض الناس له بالترك ، مع كونه لا يختار ذلك ، ولم يجد بدا من الموافقة . وناله بسبب ذلك أذى ممن أمره بذلك لمخالفته لأمره ، وهو تغرى برمش ، الآتي ذكره في حرف الثاء . وكان كثير الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى الغاية ، بحيث كان يصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلّم في اليوم والليلة - فيما ذكر - مائة ألف مرة أو نحو ذلك ، وكانت في خلقه حدة تفضى به إلى ما لا يحمده منه أحد ، واللّه يغفر له . وتزوج بمكة عند بيت الزمزمى ، وولد له أولاد ، وخلف ولدا طفلا . وكان قد اجتمع كثيرا على جماعة من الصالحين وأهل الخير وخدمهم ، وأحسن لبعضهم كثيرا . وعادت إليه بركتهم . وربما كان يذاكر بأشياء حسنة من الشعر والأذكار ، وكان بأخرة يرافقنا في الحج . وتوفى بعد الحج في المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، وقد جاوز السبعين بيسير . وقرأ القرآن في شبيبته على بعض المقرئين ببلده ، ورأيت معه إجازة بذلك لا يحضرني الآن اسم الذي قرأ عليه ، وكان يجلس مع الشهود في عدة من المراكيز بمصر ، وله ترداد إلى القدس ودمشق . 517 - أحمد بن أحمد المازني الواسطي : سمع على الرضى الطبري : جامع الترمذي بمكة ، وعلى صفى الدين السلامي : مشارق الأنوار للصغانى ، بقراءة الجمال المطرى ، سنة أربع عشرة وسبعمائة بالمدينة . وجاور بمكة