محمد بن أحمد الفاسي
70
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
جماعة الأربعين التساعية له ، ومنسكه الكبير وغير ذلك ، وعليه وعلى القاضي موفق الدين الحنبلي ، قاضى الحنابلة بمصر ، جزء ابن نجيد ، ثم على جماعة من شيوخ مكة بطلبه ، وسمع بالقاهرة من قاضيها أبى البقاء السبكي ، صحيح البخاري ، ومن غيره ، وسمع بحلب ، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البخاري وطبقته وغيرهم . وحفظ كتبا علمية في صغره ، واشتغل في الفقه والأصول والعربية ، والمعاني والبيان والأدب ، وغير ذلك . وكان ذا فضل ومعرفة تامة بالأحكام والوثائق ، وله نظم كثير ونثر ، ويقع له في ذلك أشياء حسنة . ومن شيوخه في الفقه والنحو الشيخ أبو العباس بن عبد المعطى المكي النحوي ، وأذن له في الإفتاء ، والشيخ موسى المراكشي ، وأخذ عن القاضي أبى الفضل النويري أشياء من العلم ، ومن غير واحد بمصر وغيرها ، ودرس وأفتى كثيرا وحدث . أخذت عنه بمنى ومكة ، وسمع من الطلبة ، وله تواليف في مسائل . وناب عنى في الحكم بأخرة ، وقبلي عن ابن أخته القاضي سراج الدين عبد اللطيف ابن أبي الفتح الحنبلي ، وعن القاضي جمال الدين بن ظهيرة في وقائع ، وناب في مثل ذلك عن القاضي محب الدين النويري ، ووالده القاضي أبى الفضل ، وناب في العقود عن القاضي محب الدين النويري وعن ابنه القاضي عز الدين النويري . وولى مباشرة الحرم بعد أبيه في سنة إحدى وسبعين ، وباشر ذلك من هذا التاريخ إلى حين وفاته ودخل ديار مصر مرات ، والشام مرتين ، واليمن مرتين . وزار المدينة النبوية مرات كثيرة ، وكان في بعضها ماشيا ، وجاور بالمدينة أوقاتا كثيرة وكان معتبرا في بلده ، وله مكانة عند ولاتها وقضاتها ، ويدخلونه في أمورهم وينهض بالمقصود منه ، وكان كثير المروءة والإحسان إلى الفقراء وغيرهم . توفى بإثر صلاة الصبح بكرة يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة ، وصلى عليه عقيب الجمعة عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة بجوار ابنته السيدة أم هانئ ، وكان بها مغرما . وماتت في مستهل صفر سنة ست عشرة وثمانمائة ، وكانت جنازتهما مشهودة . ومن شعره مدائح نبوية ، ومدائح في أمراء مكة ، منهم السيد حسن بن عجلان ، ورزق منه قبولا وصاهره على ابنته أم هانئ ، فمن مدائحه فيه ، قوله من قصيدة سمعتها