محمد بن أحمد الفاسي
59
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ثقبة ، فالتزموا لهم بأن يخذلوا أحمد بن عجلان عن قصده لصاحب حلى . وكان قد أجمع على ذلك ، فإن لم يطعهم مالوا عنه إلى صاحب حلى . وحلفوا له على ذلك ، وحلف معهم عليه بنو مبارك . وبلغ ذلك أحمد بن عجلان وهو بمكان يقال له أم غراب ، قريب من الحسبة « 4 » ، ودوقة « 5 » ، وهو على يوم من حلى للمجد في السير ، فلاطف أحمد صاحب حلى ، وقنع منه بزيادة دون التي في نفسه ، وأمر عنانا بمباينته ، فبان عنه ونهب إبلا كثيرة للأعراب ، وحصل أفراسا وسلاحا ، فلاطفه أحمد ، فاستدعاه إليه ، فحضر إليه وأكرمه ، ثم أغرى حسن بن ثقبة لعتبهم عليه ، في أمر خفر جوارهم فيه . ومن عادة العرب أن يقتل من خفر جوارهم . فما تم لأحمد مراد في عنان ؛ لأن أحمد بن ثقبة نهى عن قتله . ولما عرف ذلك أحمد ، أغرى عنانا بأحمد بن ثقبة ؛ لأن أخاه حسن بن ثقبة ممن اتهم بقتل محمد بن مغامس أخي عنان ، ومن عادة العرب أن لا يقتصروا في القصاص على القاتل ، بل يقتلوا غيره من جماعته ، إذا كان أحشم من القاتل ، فكاد عنان أن يفعل ما أمره به ، ثم ترك ، وعرف عنان وبنو ثقبة بما كان من أحمد بن عجلان في حقهم ؛ فسافر عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر ، وشكيا من أحمد بن عجلان تقصيرا كثيرا ، فرسم لهما صاحب مصر الملك الظاهر بخطام في الزاملة خمسة وسبعون درهما ، وبأبى عروة قرية بوادي مر ، بيد أمير مكة ، وغير ذلك مما يكون ، ربع المتحصل لأمير مكة . وكان أحمد قد اتبعهم بكبيش وهدية سنية للملك الظاهر ، فرأى كبيش من الدولة إقبالا على عنان ، فالتزم بالموافقة على ما رسم به السلطان لعنان ، وحسن بن ثقبة ، وسالمهما حتى توصل إلى مكة ، فعرف أحمد بن عجلان الخبر ، وقال له : لابد من موافقتك على ما رسم به لعنان أو قتله ، فمال إلى قتله ، وسئل أحمد في أن يخبر عنانا وحسن بن ثقبة ، ففعل ، وثوثق الساعي في ذلك منه . وكان الساعي لعنان في الجيرة ، حسن بن ثقبة . فحضر إليه عنان في أيام الموسم ، ثم فرّ منه عنان والناس بمنى ، ولحقه حسن بن ثقبة ؛ لأنه لم يوافق على ما وصلا به ، ثم إن
--> ( 4 ) الحسبة : واد بنيه وبين السرين ، سرى ليلة من جهة اليمن . انظر : معجم البلدان ( الحسبة ) . ( 5 ) دوقة : واد طريق الحاج من صنعاء في اتجاه تهامة . انظر : معجم البلدان ( دوقة ) .