محمد بن أحمد الفاسي

37

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وذكر أنه لما اجتمع بالعلم كان بحالة ترضى ، وأنهما تخفيا وبالغا في البر والتأنيس ، وكتب عن العلم حكاية تتعلق بالحجر المقابل لدار أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، ذكرناها في المقدمة ، وسمع من الحافظ البرزالى رابع الثقفيات ، وذكره في معجمه ، وقال : أحد فقهاء مكة ، وكان رجلا صالحا كثير العبادة . ووجدت بخط الميورقى « 2 » أن العلم ابن خليل هذا ، قال له : إن ابن خشيش قال له قبل موته بأشهر : لي إليك حاجة ، أتقضيها لي ؟ قال : فقلت له : مقضية يا سيدي ، أو نحو ذلك . فقال : حاجتي إليك أن تفتى المسلمين بارك اللّه فيك . انتهى . وهذا إذن من ابن خشيش في الإفتاء ، إن لم يكن أذن له في ذلك من قبل . وذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، أنه ألف منسكا في كراريس ، وجزءا لطيفا في الدماء ، وغير ذلك . وكان يكتب بخطه في نسبه القرشي العثماني ، واشتهرت هذه النسبة في أقاربه من بعده ، ورأيت نسبه إلى سيدنا عثمان رضى اللّه عنه ، منقولا بخط ابن أيبك الدمياطي ، عن خط شيخ الإسلام تقى الدين السبكي ، عن إملاء شيخنا بهاء الدين عبد اللّه بن خليل ابن أخي المذكور ، قال : وكان شيخنا لا يذكر في نسبته إلا المكي ، بغير زيادة ، وكذلك والده ، ورأيت بخط عمه نجم الدين بن في نسبته : الكناني ، وذلك مخالف لما ادعاه العلم من النسب إلى عثمان رضى اللّه عنه ، فاللّه أعلم ، ورأيت نسبه إلى عثمان رضى اللّه عنه ، بخط ابن رافع في معجمه ، في ترجمة الشيخ بهاء الدين ، وسيأتي في ترجمته . وذكره العفيف المطرى في ذيله لطبقات الفقهاء لابن كثير ، وذكر أنه كان فقيها فاضلا ، نقالا ثقة ، وأنه توفى عشية الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وستمائة ، وصلى عليه أخوه الرضى ، وأنه ولد يوم السبت منتصف ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة . انتهى . وقال البرزالى : قال الذهبي : مات سنة تسعين ، وله ثلاثة وخمسون سنة ، وسألت ابن أخيه عبد اللّه عن وفاته ، فلم يحققها ، ولكنه قال : قبل والدي بنحو أربع سنين أو أكثر ، وكلاهما مات بمكة ودفن بالمعلاة .

--> ( 2 ) نسبة إلى ميورقة وهي : بالفتح ثم الضم ، وسكون الواو والراء يلتقى فيه ساكنان ، وقاف ، جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة ، بالنون . كانت قاعدة ملك مجاهد العامري . انظر : معجم البلدان ( ميورقة ) .