محمد بن أحمد الفاسي
33
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وغير ذلك كثيرا ، على جماعة غيرهم ، وبعض ذلك بقراءته . وطلب العلم ، فقرأ الفقه على جماعة من الأئمة ، وهم : الشيخ نجم الدين الأصفونى ، وبه تخرج وعنه أخذ الفرائض والجبر والمقابلة ، والسيد شرف الدين محمد بن الحسين نقيب الأشراف « 2 » بالقاهرة ، والحافظ صلاح الدين العلائي ، وأذن له في الفتوى والتدريس ، والشيخ جمال الدين الإسنائى ، وعنه أخذ أصول الفقه ، وقرأ بالسبع متقنا لذلك على الشيخ برهان الدين المسرورى ، وأذن له في الإقراء ، فأقرأ ودرس ، وأفتى ، وانتفع به الناس . وحدث . سمع منه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، وجماعة من شيوخنا وأصحابنا ، ولم يقدر لي السماع منه ، لكنه أجازنى غير مرة باستدعاء شيخنا ابن سكر . وأول ولايته أنه باشر في الحرم ، ثم ناب في الحكم عن صهره القاضي تقى الدين الحرازى ، ثم عن جدى القاضي أبى الفضل النويري في الخطابة ، ثم وليها بعده على ما كان عليه ، خلا تدريس « بشير » فإنه صار لابن أخيه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة . وناب له فتجمّل به ، واستمر حتى صرف عنه لخالي القاضي محب الدين النويري ، في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين . وتوجه بعد صرفه إلى مصر طمعا في المنصب ، فعرض عليه مع بعض الوظائف فلم يقنع إلا بالجميع ، ففاته الجميع ، ثم عاد إلى مكة ، واستمر مصروفا حتى مات ، غير أنه حكم في واقعتين نيابة عن خالى . وتوفى في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بمكة ، وصلّى عليه بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة على أبيه . وكثر الأسف عليه لوفور محاسنه ، وكان معظما عند الناس من شبابه ، وكان دخل في مبدأ الكهولة بلاد المغرب واجتمع بأبى عنان بن أبي الحسن المرينى ، صاحب فاس « 3 » ، فأكرمه وعظمه .
--> - يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللّه منه ، كما يكره أن يقذف في النار » . ( 2 ) الأشراف : هم جماعة المنتمين ، بالنسب ، إلى البيت النبوي الشريف ، وكان كبيرهم يلقب بالنقيب ، وما زال هذا المنصب موجودا بمصر حتى الآن . ( 3 ) فاس : مدينة عظيمة ، وهي قاعدة المغرب ، وهما مدينتان مقترنتان يشق بينهما نهر كبير يسمى وادى فاس . انظر معجم البلدان ( فاس ) ، الروض المعطار 434 ، 435 ، الإدريسى 75 / 50 ، البكري 115 وما بعدها ، ابن الوردي 14 ، صبح الأعشى 5 / 154 .