محمد بن أحمد الفاسي
292
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
في سنة سبع وعشرين وسبعمائة فهم جوبان بمحاربة أبي سعيد ، فلم يتمكن من ذلك . ثم ظفر أبو سعيد بجوبان ، فقتله . وكتب أبو سعيد إلى الناصر صاحب مصر ، فسأله قتل تمرباش بن جوبان . وكان هرب بعد قتل أخيه ، وقصد الديار المصرية ، فأقام بها مدة ، ثم قتل بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، على أن أبا سعيد يقتل الأمير قراسنقر المنصوري . وكان خارجا عن طريقة الناصر ، وهو مقيم عند أبي سعيد . فاتفق أن قراسنقر مات قبل قتل تمرباش بن جوبان بهراة [ . . . . . ] « 1 » من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وفيها قتل جوبان ، وحمل جوبان بأمر أبي سعيد مع الحجاج العراقيين . فوقفوا به عرفة ، ودخلوا به مكة ليلا وطافوا به ، وصلوا عليه ، ثم توجهوا به إلى المدينة النبوية ، ليدفن في تربة له هناك . فلم يمكن من ذلك أمير بالمدينة ، وقال : لا بد من إذن السلطان ، يعنى صاحب مصر ، فدفن جوبان بالبقيع ، في سلخ ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين ، ودفن معه بالبقيع ولده ، وكانا في هذه المدة بقلعة المدينة ، وهذه التربة غربى المسجد النبوي ، تقرب من باب المسجد المعروف الآن بباب الرحمة ، في مدرسة أنشأها جوبان ، وأنفق عليها أموالا كثيرة ، فجاءت في غاية الحسن . وله من المآثر بمكة : عمارة عين بازان في سنة ست وعشرين وسبعمائة . وقد ذكرنا في شفاء الغرام ومختصراته ، تاريخ جريانها في هذه السنة . وما حصل بها لأهل مكة من النفع ، لشدة احتياجهم إلى ذلك بسبب قلة الماء بمكة . وفر اللّه تعالى له الثواب في ذلك . وذكره الذهبي في ذيل سير النبلاء . فقال : جوبان الوسى ؟ ؟ ؟ « 2 » الكبير ، نائب المملكة المغلى . كان رجلا شجاعا مهيبا شديد العطاء كبير الشأن ، كثير الأموال عالي الهمة ، صحيح الإسلام . وله حظ من صلات ، وبر ، بذل ذهبا كثيرا ، حتى أوصل الماء إلى بطن مكة . وقيل : إنه أخذ من الرشيد ألف ألف دينار ، وكانت ابنته بغداد زوجة أبي سعيد ، وابنه تمرباش ، متولى ممالك الروم ، وابنه دمشق ، قائد عشرة آلاف . وكان سلطانه أبو سعيد تحت يده ، ثم زالت سعادتهم ، وتنمر لهم أبو سعيد ، فقتل دمشق ، وفر أبوه جوبان إلى والى هراة لائذا به ، فقتله بأمر أبي سعيد ، في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ولعله من أبناء الستين .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل . ( 2 ) هكذا في الأصل بلا نقط .