محمد بن أحمد الفاسي

287

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وكانت في صفر من سنة إحدى عشرة ، فاقتضى رأى الشريف حسن بن عجلان أن يفوض إمرة المدينة لعجلان بن نعير أخي ثابت ، وكان قد تزوج ابنة عجلان موزه ، فاستدعاه إلى مكة ، وفوض إليه إمرة المدينة ، في آخر ربيع الآخر من السنة المذكورة . وجهز ابن عجلان إلى المدينة الشريفة ، عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن ، وتوجه عجلان بن نعير إلى المدينة من مكة على طريق الشرق ودخلها العسكران في النصف الثاني من جمادى الأولى منها ، بعد خروج جماز بن هبة منها بأيام . وكان من خبره ، أنه لما بلغه عزله عن المدينة ، عمد بعد أيام قليلة ، إلى المسجد النبوي ، وكسر القبة التي فيه ، وهي حاصل الحرم ، وأخذ ما فيها من قناديل الذهب والفضة . وكان شيئا كثيرا على ما قيل ، وثيابا كثيرة كانت معدة لتكفين الأموات وغير ذلك . وتوجه منها قبل دخول العسكرين بأيام ، وتبعه طائفة من العسكرين فلم يدركوه . ولم يزل معزولا حتى توفى ، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، بيّته بعض الأعراب وقتله . وكان وصل لعجلان بن نعير ، بإثر قدومه إلى المدينة ، توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة ، عوض أخيه ثابت بحكم وفاته ، بشرط رضى الشريف حسن بن عجلان بذلك . ودامت ولايته إلى أن وصل الحاج الشامي إلى المدينة ، في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، ثم زالت ولايته في هذا التاريخ ؛ لأن آل جماز ابن هبة حاربوه في هذا التاريخ ، وهجموا عليه المدينة ، فاختفى في زي النساء ، فظفروا به في قلعتها ، وسلموه لأمير الحاج الشافعي ؛ لأنه ساعدهم على حربه ، بإشارة أمير الركب المصري . وحمل إلى مكة ، وسلم بها إلى أمير الحاج المصري بيسق ، فاحتفظ به وكاد أن ينهزم ، ثم فطن له ، فاحتفظ به أكثر من الاحتفاظ الأول ، ثم أطلق بإشارة صاحب مكة . وولى المدينة عوضه سليمان بن هبة بن جماز بن منصور ، أخو جماز المقتول . ودامت ولايته إلى أن قبض عليه بالمدينة النبوية بعد الحج ، لسوء سيرته ، في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمس عشرة وثمانمائة . وقرر أمير الحاج المصري بيبغا المظفري عوضه في إمرة المدينة ، ابن أخيه غرير - بغين معجمة وراءين مهملتين بينهما ياء مثناة من تحت - بن هيازع بن هبة ، وحمل سليمان وأخوه محمد ، محتفظا بهما إلى مصر ، فسجنا بها . ومات سليمان مسجونا بالقاهرة ، سنة سبع عشرة وثمانمائة ، وحمدت سيرة غرير . ودامت ولايته ، إلى أن هرب في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة ، متخوفا من القبض عليه ، وعاد عجلان إلى إمرة المدينة ، ودخلها في العشر الأخير من ذي الحجة سنة تسع عشرة .