محمد بن أحمد الفاسي
271
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وبويع ابن المعتز ، وكتب الكتب إلى الأقاليم بخلافته ، وأمر المقتدر بالتحول من دار الخلافة فأجاب ، ثم تحصن هو وخواصه بدار الخلافة فحصروا فيها . ثم خرج خواصه على حمية وحملوا على ابن المعتز ، فانهزم غالب من حوله . وقصد ابن المعتز سامرّا ليبرم أمره بها ، فما تبعه أحد من الجند ، وخذل ، ثم أسر ، ثم قتل سرا . واستقام أمر المقتدر ، ووزر له ابن الفرات فنشر العدل ، وقام بأعباء الملك . واشتغل المقتدر باللعب ، ثم خلع المقتدر في محرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، بأخيه القاهر باللّه محمد ، وبويع بالخلافة بعد أن أشهد المقتدر بخلع نفسه ، ثم ثار عليه جماعة من الجند ، فقتلوا حاجبه وغيره من خواصه ، وأتوا بالقاهر يجرونه إلى المقتدر فأكرمه ، وقال : أنت لا ذنب لك . والقاهر يقول : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين فىّ . فقال : واللّه لا تؤذى ، وجددت الطاعة للمقتدر ، واستمر إلى أن قتل في شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، في حرب كان بينه وبين مؤنس الخادم ، وحمل رأسه إليه . فبكى مؤنس ، وأظهر الندم . وقال : واللّه لنقتلن كلنا ، فقتل فيما بعد ، وسلب المقتدر بعد قتله حتى بقي مهتوكا وستر بالحشيش ، ثم حفر له وطموه ، وعفى أثره كأن لم يكن . وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة إلا الأيام التي خلع فيها بابن المعتز وأخيه القاهر . وكان مسرفا مبذرا للمال ، ناقص الرأي ، أعطى جارية له الدرة اليتيمة ، وزنها ثلاثة مثاقيل ، وما كانت تقوّم . وقيل إنه محق من الذهب ثمانين ألف ألف دينار ، وعاش ثمانيا وثلاثين سنة . ذكرناه في هذا الكتاب ، لما صنع في أيامه من المآثر بمكة . وهي زيادة دار الندوة وآبار الزاهر ، وبعض الآبار المعروفة بالعسيلة ، كما ذكرناه في كتابنا شفاء الغرام ومختصراته . 885 - جعفر بن أحمد بن محبوب بن المنهال بن مطر بن دينار بن عبد اللّه الربعي المكي : ابن مريم بنت الحسين بن عمران بن عيينة . سمع من أبى عبد اللّه محمد بن جعفر المعقرى في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وروى عنه .