محمد بن أحمد الفاسي

266

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال الزبير بن بكار : وحدثني سعيد بن هاشم ، أحد بنى قيس بن ثعلبة . قال : ثنا يحيى بن سعيد بن سالم القداح عن أبيه ، عن ابن جريج عن عطاء ، قال : لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليلة قربه مكة في غزوة الفتح : « إن بمكة لنفر أربا بهم عن الشرك ، وأرغب بهم في الإسلام : عتاب بن أسيد ، وجبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، وسهيل بن عمرو » . وقال الزبير : حدثني عمر بن أبي بكر المؤملى ، عن زكريا بن عيسى ، عن ابن شهاب : أن عمرو بن العاص ، وأبا موسى الأشعري ، اختلفا في حكمهما ، لا يدعوه عمرو بن العاص إلى شئ إلا خالفه . فلما رأى ذلك عمرو ، قال له : هل أنت مطيعى ، فإن هذا الأمر لا يصلح لنا أن ننفرد به ، حتى يحضره رهط من قريش ، ثم نستعين بهم ونستشيرهم في أمرنا ، فإنهم أعلم بقومهم . فقال له : نعم ما رأيت ، فابعث إلى من شئت منهم ، فبعث إلى خمسة رهط من قريش : عبد اللّه بن عمر ، وأبى الجهم بن حذيفة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وجبير بن مطعم ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وكتب إليهم أن أقبلوا حين تنظرون في كتابنا هذا ، فإنه لا يحبسنا أن نحكم بين الناس غيركم ، فانطلقوا يسيرون حتى قدموا عليه بدومة ، فوجدوهما جالسين بباب المدينة ، في حديث يطول . انتهى . وقال مصعب الزبيري : كان جبير بن مطعم من حلماء قريش وسادتهم ، وكان يؤخذ عنه النسب . قال ابن إسحاق عن يعقوب بن عيينة : كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة ، وكان يقول : إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق . وكان أبو بكر رضى اللّه عنه من أنسب العرب . وقال الزبير : حدثني سعد بن هاشم البكري ، ثم أحد بنى قيس بن ثعلبة ، عن يحيى بن سعيد بن سالم القداح قال : أول قرشي لبس تاجا : جبير بن مطعم اشتراه من غنائم العجم بألفي درهم ، قال : لا أحسبه إلا قال من : حلوان أو جلولاء الوقيعة . وقال ابن عبد البر : يقال إن أول من لبس طيلسانا بالمدينة : جبير بن مطعم ، قال : وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم . انتهى . وقال النووي : له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ستون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ستة ، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث واحد . انتهى .