محمد بن أحمد الفاسي

262

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وكان شنقه بعد المغرب ، في ليلة الخميس الخامس عشر من ذي الحجة ، سنة ست عشر وثمانمائة ، ودفن بالمعلاة . وكانت أدعية الحجاج عليه كثيرة في موسم هذه السنة ، بسبب كثرة زيادته عليهم في أمر المكس ، فأصيب مع المقدور بسبب دعائهم ، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين اللّه حجاب ، كما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن الأسباب التي أصيب بها ، أنه كان قليل المراعاة لبعض أخصاء مخدومه ، لظنه أن الكلام فيه لا يقبل ، بسبب نهوضه بما لا ينهض به غيره من الخدم ، وكان يظهر له مع ذلك فساد ظنه ، وهو لا يعتبر ، وتمادى في ذلك إلى أن أدركه ما عليه قدر . وكان له إلمام بمذهب الزيدية ، وحظ في التجارة . وبلغ ستين سنة ؛ لأنه ذكر لي أنه ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة . « 871 » - جابر بن محمد بن عبد العزيز بن العربي ، افتخار الدين أبو محمد ابن أبي عبد اللّه الخوارزمي الكاثى - بكاف وألف وثاء مثلثة - نسبة إلى بلد من أعمال خوارزم ، الحنفي الصوفي : قدم مكة ، وقرأ بها على الشيخ فخر الدين التوزرى صحيح البخاري ، في سنة أربع وستمائة ، وتكلم على أماكن فيه من جهة العربية . ذكر أنه رأى الناس يغلطون فيها ، ولا يذعنون فيها للصواب ، جريا منهم على عادة المحدثين في بقائهم على كلام السلف ، وجمع في ذلك ورقة رأيتها بخطه ، قرأها عليه القاضي جمال الدين بن فهد الهاشمي ، وكتب السماع عليها بخطه ، ووصفه بالإمام العلامة ، نزيل حرم اللّه ، فاستفدنا من هذا أنه سكن مكة . ووجدت بخط التوزرى نحوا من ذلك ، في بعض سماعاته عليه . ووجدت بخط القطب : أنه أقام بالقدس مدة ، ودرس فيها بمدارس الحنفية . وتولى مشيخة الخانقاة الركنية بالقاهرة ، وعزل عنها ، ثم تولى مشيخة خانقاة الأمير علم الدين الجاولى بالكبش ، قال : وهو فاضل حسن الشكل ، مليح المحاضرة . ووجدت بخط الشيخ محيي الدين عبد القادر الحنفي : أنه تفقه على خاله أبى المكارم محمد بن أبي المفاخر الخوارزمي ، وقرأ المفصل والكشاف على أبى عاصم الإسفندرى ،

--> ( 871 ) - انظر ترجمته في : ( الدليل الشافي 1 / 233 رقم 80 ، الدرر 2 / 68 رقم 1435 ، المنهل الصافي 4 / 204 ) .